جعل العافية النفسية قابلة للقياس: العائد من برامج العافية النفسية في بيئة العمل

تحويل نتائج عافية الموظفين إلى قيمة واضحة للأعمال

الملخص

أصبحت العافية النفسية في بيئة العمل أولوية استراتيجية للمؤسسات التي تسعى إلى دعم صحة الموظفين، وتعزيز الأداء، وبناء بيئات عمل أكثر استدامة. ومع استثمار المؤسسات في المبدرات المرتبطة ببيئة العمل، يبرز سؤال متزايد الأهمية: كيف نعرف ما إذا كانت هذه الاستثمارات تحقق أثرًا فعليًا؟

 

نرى في لبيه أعمال أن قياس العافية النفسية يجب أن يتجاوز مجرد رصد الأنشطة. فأعداد المشاركين، وتقييمات الرضا، وعدد الجلسات المقدمة مؤشرات مفيدة، لكنها لا تكفي وحدها لمعرفة ما إذا كان الموظفون يختبرون مستويات أقل من الضغط، أو اندماجًا وظيفيًا أعلى، أو دعمًا أفضل، أو انخفاضًا في مخاطر الإحتراق الوظيفي، أو قدرة أكبر على الأداء في العمل. لذلك، يجب أن يربط القياس الموثوق بين بيانات البرنامج، ومخرجات الموظفين، ومؤشرات الموارد البشرية، والمدخلات المالية، وآراء الموظفين ضمن صورة واحدة واضحة.

 

يُعد قياس عائد العافية النفسية أمرًا صعبًا لأن مخرجات برامج العافية النفسية غالبًا ما تكون تدريجية، وإنسانية، وتتأثر بعدة عوامل في بيئة العمل. فقد تستغرق التغيرات في الغياب، أو الإنتاجية، أو الاندماج الوظيفي وقتًا قبل أن تظهر في البيانات، ولا يمكن دائمًا نسبتها إلى برنامج واحد فقط. لهذا السبب، تتعامل لبيه أعمال مع العائد بحذر، من خلال افتراضات واضحة، وبيانات مجمعة، وتفسير واقعي، بدلًا من تقديم ادعاءات مبالغ فيها.

 

توضح الأدلة أن العافية النفسية ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالإنتاجية، والغياب، والإحتراق الوظيفي، والاستبقاء، والقيمة المؤسسية. وتشير الأبحاث العالمية الصادرة عن جهات مثل منظمة الصحة العالمية، وجالوب، ومؤسسة RAND، وغيرها، إلى أن ضعف الصحة النفسية وانخفاض الاندماج الوظيفي يترتب عليهما تكاليف اقتصادية كبيرة، في حين يمكن للبرامج المنظمة والموجهة أن تخلق قيمة قابلة للقياس عندما تستند إلى أهداف واضحة، وبيانات واضحة ، وتنفيذ قيم.

 

بالنسبة إلى لبيه أعمال، لا يتمثل الهدف في اختزال العافية النفسية في رقم مالي. فالعائد المالي مهم، لكنه يجب أن يُقاس إلى جانب القيمة الإنسانية والاجتماعية، بما يشمل تحسن العافية النفسية، وارتفاع الشعور بالدعم، وتحسن القدرة على التكيف، وتعزيز الثقة في صاحب العمل، وتحسين الوصول إلى الدعم المهني. ويساعد هذا النهج الأوسع المؤسسات على معرفة ما إذا كان استثمارها في العافية النفسية يصل إلى الموظفين، ويحدث تغييرًا ذا معنى، ويوجه قرارات أفضل في المستقبل.

 

المقدمة: لماذا يُعد قياس العافية النفسية مهمًا؟

أصبحت العافية النفسية في بيئة العمل أولوية استراتيجية للمؤسسات التي تسعى إلى دعم موظفين أكثر صحة، وأداء أقوى، وبيئات عمل أكثر استدامة. ويمكن أن تتخذ هذه الاستثمارات أشكالًا متعددة. فبعض المؤسسات تقدم خدمات الإرشاد، والتوجيه، وبرامج مساعدة الموظفين. وتستثمر مؤسسات أخرى في ورش إدارة الضغوط، وتدريب القادة، وجلسات العافية المالية، ومبادرات الصحة الجسدية، أو برامج أوسع لتحسين الثقافة وبيئة العمل. وفي كثير من الحالات، تُقدم هذه الخدمات بهدف واضح: مساعدة الموظفين على الشعور بتحسن، والأداء بشكل أفضل، والبقاء أكثر اندماجًا في العمل.

 

ومع ذلك، يبقى سؤال واحد غالبًا بلا إجابة:

كيف نعرف ما إذا كانت هذه الاستثمارات في العافية النفسية تحقق أثرًا؟

 

تتابع كثير من المؤسسات أعداد المشاركين، أو تقييمات الرضا، أو عدد الجلسات المقدمة. وهذه الأرقام مفيدة، لكنها لا توضح بالكامل ما إذا كان البرنامج قد حسّن عافية الموظفين النفسية، أو خفّض مستويات الضغط، أو دعم الاستبقاء، أو قلّل الغياب، أو خلق قيمة قابلة للقياس للمؤسسة. فقد يشير ارتفاع درجة الرضا إلى أن الموظفين أعجبوا بالخدمة، لكنه لا يعني بالضرورة أن الخدمة أحدثت تغييرًا في النتائج.

 

هنا يصبح قياس العافية النفسية ضروريًا. فهو يساعد المؤسسات على تجاوز تقارير الأنشطة والبدء في تقييم الأثر. كما يسمح للقادة بفهم ما الذي تغيّر، ولدى من، وبأي درجة. ويمكنه أن يوضح ما إذا كان الموظفون الذين استخدموا خدمات العافية النفسية قد شهدوا تحسنًا في نتائجهم بمرور الوقت، وما إذا كانت فئات معينة تحتاج إلى دعم أكبر، وما إذا كان استثمار المؤسسة يخلق قيمة مالية وإنسانية وتشغيلية.

 

يمكن للقياس الجيد أن يجيب عن أسئلة مثل:

  • هل يبلّغ الموظفون عن مستويات أقل من الضغط أو الإحتراق الوظيفي بعد استخدام خدمات العافية النفسية؟ 
  • هل انخفض الغياب بعد تطبيق البرنامج؟ 
  • هل أصبح الموظفون أكثر رضا، أو اندماجًا، أو رغبة في البقاء؟ 
  • ما الخدمات الأكثر استخدامًا، ومن يستخدمها؟ 
  • ما العوائد المالية المقدرة الناتجة عن انخفاض دوران الموظفين، أو الغياب، أو فقدان الإنتاجية؟ 
  • ما القيمة الإنسانية والاجتماعية التي تحققت خارج العائد المالي المباشر؟ 

 

بالنسبة إلى صناع القرار، تُعد هذه المعطيات ذات قيمة كبيرة. فهي تساعد فرق الموارد البشرية والعافية النفسية والقيادة على اتخاذ قرارات أكثر وعيًا حول أين يجب الاستثمار، وأي خدمات ينبغي توسيعها، وأي فئات تحتاج إلى دعم موجه، وكيف يمكن تحسين تصميم البرنامج. كما تساعد المؤسسات على توضيح قيمة استثماراتها في العافية النفسية بصورة أكثر وضوحًا ومصداقية.

وفي الوقت نفسه، يتطلب قياس العافية النفسية قدرًا من التوازن. فلا يمكن اختزال العافية النفسية في بيئة العمل في عائد مالي فقط. فبعض أكثر النتائج أهمية، مثل شعور الموظفين بالدعم، أو تحسن العافية النفسية، أو استعادة الثقة، أو مساعدة الموظفين على التعامل مع الضغوط، قد لا تظهر مباشرة في البيانات المالية. ولهذا تحتاج المؤسسات إلى نهج أوسع في القياس يجمع بين العائد المالي، والأثر الإنساني، وصوت الموظفين، والقيمة الاجتماعية.

 

ينبغي لنموذج قياس العافية النفسية الجيد أن يربط بين ثلاثة مستويات من البيانات: بيانات البرنامج، ومخرجات الموظفين، ومؤشرات الموارد البشرية. فبيانات البرنامج توضح ما تم تقديمه وكيف استخدمه الموظفون. وتوضح مخرجات الموظفين ما إذا كانت العافية النفسية، أو الضغط، أو الاندماج الوظيفي، أو الرضا قد تغيرت. أما مؤشرات الموارد البشرية فتوضح ما إذا كانت هذه التغيرات انعكست على الغياب، أو الاستبقاء، أو الإنتاجية، أو غيرها من النتائج المؤسسية.

 

بالنسبة إلى لبيه أعمال، يعكس هذا النهج مبدأ بسيطًا: يجب أن تكون برامج العافية النفسية داعمة وقابلة للقياس في الوقت نفسه. فالمؤسسات يجب أن تكون قادرة على رعاية موظفيها، وفي الوقت ذاته تقييم قيمة هذه الرعاية من خلال بيانات واضحة، وتحليل مدروس، وتوصيات عملية.

 

التحدي: لماذا يصعب قياس عائد العافية النفسية؟

لا يُعد قياس العائد من الاستثمارات في العافية النفسية في بيئة العمل عملية حسابية بسيطة. ففي كثير من مجالات الأعمال، يمكن قياس العائد من خلال مدخلات ومخرجات مالية مباشرة. أما العافية النفسية في بيئة العمل فهي مختلفة. فقد يبدأ الاستثمار كبند في الميزانية، لكن نتائجه تظهر غالبًا في طاقة الموظفين، ومستويات الضغط، والقدرة على التكيف، والاندماج الوظيفي، والحضور، والاستقالة، والتجربة العامة في العمل.

 

لهذا السبب، نتعامل مع عائد العافية النفسية بحذر. في لبيه أعمال، ننظر إلى القياس بوصفه وسيلة لمساعدة المؤسسات على اتخاذ قرارات أفضل، لا بوصفه وسيلة لاختزال عافية الموظفين النفسية في رقم مالي واحد. وينبغي لنموذج العائد الجيد أن يوضح القيمة المالية حيث تسمح البيانات بذلك، وأن يلتقط في الوقت نفسه الأثر الإنساني والمؤسسي الأوسع لبرامج العافية النفسية.

 

من أبرز التحديات أن مخرجات العافية النفسية تحتاج إلى وقت حتى تظهر. فقد يستفيد الموظف من الإرشاد أو التوجيه خلال عدد محدود من الجلسات، لكن التغيرات في الغياب، أو الإنتاجية، أو الاستبقاء قد تحتاج وقتًا أطول حتى تظهر في البيانات. وقد تحسن ورشة إدارة الضغوط مستوى الوعي مباشرة، لكن الأثر الأعمق قد يظهر لاحقًا من خلال قدرة أفضل على التكيف، أو تحسن التواصل، أو انخفاض مخاطر الإحتراق الوظيفي. وقد يؤثر تدريب المدراء في تحفيز الفريق بشكل تدريجي من خلال السلوكيات اليومية والدعم الأفضل.

 

وهناك تحدٍ آخر يتعلق بنسبة النتائج إلى البرنامج. فمخرجات العمل تتأثر بعوامل كثيرة في الوقت نفسه. إذا انخفض الغياب بعد إدخال برنامج للعافية النفسية، فقد يكون البرنامج قد ساهم في هذا التحسن، لكن عوامل أخرى قد تكون لعبت دورًا أيضًا، مثل تغير عبء العمل، أو ممارسات القيادة، أو السياسات، أو ديناميكيات الفريق، أو الظروف الخارجية. وينطبق الأمر نفسه على الاندماج الوظيفي، والاستبقاء، والضغط، والإنتاجية. لذلك ينبغي لقياس العائد أن يتجنب الادعاءات المبالغ فيها، وأن يستند إلى افتراضات واضحة.

 

وقد تشكل جودة البيانات تحديًا آخر. فبعض المؤسسات تمتلك سجلات دقيقة حول الغياب، والإجازات المرضية، ودوران الموظفين، والاندماج الوظيفي، واتجاهات الأداء. وقد تمتلك مؤسسات أخرى بيانات غير مكتملة، أو أنظمة متفرقة، أو لا تمتلك خط أساس قبل بدء البرنامج. ومن دون بيانات خط الأساس، يصبح من الصعب إظهار ما الذي تغيّر. ومن دون بيانات تكلفة واضحة، يصبح من الصعب حساب العائد. ومن دون بيانات مخرجات الموظفين، قد يعتمد التحليل بشكل مفرط على أعداد المشاركين.

 

بيانات المشاركة مفيدة، لكنها ليست كافية وحدها. فمعرفة عدد الموظفين الذين حضروا ورشة، أو حجزوا جلسة، أو استخدموا خدمة، تخبرنا عن مدى الوصول والطلب. لكنها لا توضح بالكامل ما إذا كان البرنامج قد حسّن العافية النفسية، أو خفّض الضيق، أو دعم الأداء، أو ساعد الموظفين على البقاء مندمجين في العمل. لذلك يجب أن يربط تقرير العافية النفسية بين بيانات الاستخدام وبيانات النتائج ومؤشرات الموارد البشرية وآراء الموظفين.

 

وتُعد السرية تحديًا رئيسيًا آخر. فكثيرًا ما تتناول برامج العافية النفسية مواضيع حساسة مثل الصحة النفسية، والضغوط الأسرية، والمخاوف المالية، والقلق المهني، والتحديات الشخصية. ويحتاج الموظفون إلى الثقة بأن استخدام الخدمة لن يكشف معلوماتهم الخاصة. ولكي يكون القياس موثوقًا، يجب عرض البيانات في صورة مجمعة ومجهولة الهوية. فهذا يحمي ثقة الموظفين، وهي عنصر أساسي لنجاح أي برنامج للعافية النفسية.

 

هناك كذلك خطر في التركيز على العائد المالي وحده. فالعائد المالي مفيد لصناع القرار، والميزانيات، والتخطيط طويل المدى. لكن بعض أهم مخرجات برامج العافية النفسية هي مخرجات إنسانية: الشعور بالدعم، والتعامل بشكل أفضل مع الضغوط، والحصول على مساعدة مهنية، وتحسن التوازن النفسي، أو إعادة بناء الثقة في بيئة العمل. وقد لا تتحول هذه المخرجات بسهولة إلى قيمة نقدية، لكنها تظل جزءًا من القيمة التي يخلقها البرنامج.

 

لهذا السبب، نوصي بنهج متوازن في القياس. ينبغي للمؤسسات أن تقيس القيمة المالية حيثما أمكن، مثل انخفاض الغياب، أو انخفاض دوران الموظفين، أو تراجع فقدان الإنتاجية، أو تجنب التكاليف. وفي الوقت نفسه، ينبغي لها أن تقيس القيمة الإنسانية والمؤسسية، مثل تحسن العافية النفسية، وارتفاع الاندماج الوظيفي، وتحسن دعم المديرين، وزيادة شعور الموظفين برعاية صاحب العمل.

 

ينبغي لنموذج عائد العافية النفسية العملي أن يجمع عدة أنواع من البيانات:

نوع البيانات ما الذي يساعد على توضيحه
بيانات استخدام البرنامج مدى الوصول، والطلب، واستخدام الخدمات، وأنماط المشاركة
بيانات مخرجات الموظفين التغير في الضغط، ومخاطر الإحتراق الوظيفي، والاندماج الوظيفي، والرضا، أو الشعور بالدعم
بيانات الموارد البشرية الغياب، والإجازات المرضية، ودوران الموظفين، والمؤشرات ذات الصلة
البيانات المالية تكلفة البرنامج، وتجنب التكاليف، والعائد
آراء الموظفين مدى الفائدة المتصورة، وعوائق الوصول، وأمثلة حقيقية على التغيير

 

لا يكمن التحدي الأساسي، إذن، في ما إذا كان يمكن قياس عائد العافية النفسية أم لا. لانه يمكن قياسه، لكن يجب أن يتم ذلك بقدر مناسب من الصدق والحذر. فالهدف ليس إثبات أن كل برنامج للعافية النفسية يحقق عائدًا ماليًا مباشرًا. بل الهدف هو بناء صورة واضحة لما تغيّر، وما المخرجات التي تحسنت، وأين خُلقت القيمة، وأين يمكن تطوير البرنامج.

 

بالنسبة إلى لبيه أعمال، يعني ذلك مساعدة المؤسسات على تجاوز تقارير الأنشطة البسيطة. يجب أن يجيب نهج القياس الجيد عن أسئلة أعمق: هل استفاد الموظفون؟ ما الخدمات التي خلقت أكبر قيمة؟ ما الاحتياجات التي لا تزال قائمة؟ ما النتائج المالية والإنسانية التي يمكن ملاحظتها؟ وما الذي ينبغي أن تفعله المؤسسة بعد ذلك؟

 

عندما يُقاس عائد العافية النفسية جيدًا، يصبح أكثر من مجرد رقم. بل يتحول إلى أداة عملية لصنع القرار، تساعد المؤسسات على الاستثمار بذكاء أكبر، ودعم الموظفين بفعالية أعلى، وبناء بيئات عمل أكثر صحة بمرور الوقت.

 

أخطاء شائعة في قياس برامج العافية النفسية

حتى عندما تستثمر المؤسسات في برامج قوية للعافية النفسية، قد يصبح القياس ضعيفًا إذا استُخدمت مؤشرات أو افتراضات أو طرق عرض غير مناسبة. في لبيه، نرى أن قياس العافية النفسية يجب أن يساعد المؤسسات على التعلم، والتحسين، واتخاذ قرارات أفضل. ولتحقيق ذلك، ينبغي للمؤسسات تجنب الأخطاء الشائعة التالية:

  • قياس المشاركة فقط
    الحضور، والتسجيل، والجلسات المحجوزة، وأعداد الورش توضح مدى الوصول، لكنها لا توضح ما إذا كان الموظفون قد اختبروا تغييرًا ذا معنى. يجب ربط بيانات المشاركة بمخرجات مثل الضغط، ومخاطر الإحتراق الوظيفي، والاندماج الوظيفي، والرضا، والغياب، أو الشعور بالدعم. 
  • استخدام الرضا كمؤشر أساسي للنجاح
    درجات الرضا مفيدة، لكنها ليست كافية. فقد يقيّم الموظف جلسة بدرجة عالية، لكن ذلك لا يعني تلقائيًا أن البرنامج حسّن عافيته النفسية، أو خفّض الضغوط، أو دعم أداءه في العمل. يجب التعامل مع الرضا بوصفه جزءًا من البيانات، لا المقياس الكامل للنجاح. 
  • البدء من دون بيانات خط أساس
    من دون بيانات خط أساس، يصبح من الصعب مقارنة ما تغيّر بعد البرنامج. لذلك ينبغي للمؤسسات أن تحاول قياس المؤشرات الرئيسية قبل بدء البرنامج، مثل العافية النفسية، والضغط، ومخاطر الإحتراق الوظيفي، والاندماج الوظيفي، والغياب، ودوران الموظفين، أو المؤشرات المرتبطة بالإنتاجية. 
  • ادعاء العائد من دون افتراضات واضحة
    قد تصبح حسابات العائد مضللة إذا لم تكن الافتراضات التي تستند إليها واضحة. يجب أن يوضح أي تقدير مادي ماهي البيانات المستخدمة، والافتراضات المعتمدة، والقيود القائمة. 
  • توقع عوائد مالية فورية
    تحتاج مخرجات العافية النفسية غالبًا إلى وقت حتى تظهر. قد تظهر بعض الفوائد بسرعة، مثل تحسن الرضا أو الشعور بالدعم، بينما قد تحتاج نتائج أخرى، مثل انخفاض دوران الموظفين، أو انخفاض الغياب، أو تحسن الأداء، إلى أشهر أو أكثر. 
  • تجاهل القيمة الإنسانية والاجتماعية
    قد يخلق برنامج العافية النفسية قيمة لا يمكن التقاطها بالكامل من خلال المؤشرات المالية. فالشعور بالدعم، والتعامل بشكل أفضل مع الضغط، والوصول إلى الرعاية مبكرًا، وتحسن الثقة، وانخفاض الضيق، كلها نتائج مهمة يجب إدراجها ضمن التقييم. 
  • استخدام عدد كبير جدًا من المؤشرات
    قياس كل شيء يمكن أن يجعل التقرير مربكًا وصعب الاستخدام. النهج الأقوى هو اختيار مجموعة مركزة من المؤشرات التي تتماشى مع أهداف البرنامج وأولويات المؤسسة. 
  • إغفال السرية والثقة
    يحتاج الموظفون إلى الشعور بالأمان عند استخدام خدمات العافية النفسية. لذلك يجب أن تستخدم التقارير بيانات مجمعة ومجهولة الهوية، لا سيما عند التعامل مع الصحة النفسية، أو التوجيه، أو العافية المالية، أو خدمات الدعم الشخصية. 
  • التعامل مع جميع الموظفين كفئة واحدة
    قد يخفي التعميم فروقًا مهمة. وحيثما تسمح البيانات، ينبغي للمؤسسات أن تنظر إلى الأنماط بحسب الإدارة، أو المستوى الوظيفي، أو الموقع، أو نوع الخدمة، أو فئة الموظفين، مع حماية السرية. 
  • تجاهل سياق بيئة العمل
    تتشكل مخرجات العافية النفسية بفعل عبء العمل، وممارسات الإدارة، ومناخ الفريق، والسياسات، والثقافة المؤسسية. وقد يكون البرنامج ذا قيمة، لكن أثره قد يظل محدودًا إذا استمرت بيئة العمل الأوسع في خلق الضغوط. 
  • عرض الأرقام من دون تفسير
    البيانات وحدها لا تكفي. يجب أن يوضح تقرير العافية النفسية الجيد معنى الأرقام، ولماذا تهم، وما الإجراءات التي ينبغي للمؤسسة اتخاذها بعد ذلك. 

 

ماذا تخبرنا البيانات عن برامج العافية النفسية ومخرجاتها؟

تُظهر البيانات العالمية أن ضعف الصحة النفسية يترتب عليه أثر اقتصادي كبير. فقد قدّرت منظمة الصحة العالمية أن 15% من البالغين في سن العمل كانوا يعانون من اضطراب نفسي في عام 2019، وأن الاكتئاب والقلق يؤديان إلى فقدان نحو 12 مليار يوم عمل سنويًا، بتكلفة تقارب تريليون دولار أمريكي على الاقتصاد العالمي نتيجة فقدان الإنتاجية. وهذا يجعل العافية النفسية في بيئة العمل قضية أعمال، لا نشاطًا هامشيًا من أنشطة الموارد البشرية.

وتشير بيانات الاندماج الوظيفي إلى الاتجاه نفسه. فقد وجد تقرير جالوب لحالة بيئة العمل العالمية لعام 2026 أن الاندماج الوظيفي عالميًا انخفض إلى 20% في عام 2025، وأن انخفاض الاندماج الوظيفي يكلف الاقتصاد العالمي ما يقدر بنحو 10 تريليونات دولار أمريكي، أي 9% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي. كما أفادت جالوب بأن 34% فقط من الموظفين عالميًا كانوا في حالة ازدهار في عام 2025، ما يوضح أن العافية النفسية والاندماج الوظيفي يجب أن يُقاسا معًا، لا كموضوعين منفصلين.

 

تُظهر مجموعة كبيرة من البيانات أن العافية النفسية في بيئة العمل ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالإحتراق الوظيفي، والإنتاجية، والغياب، والاستبقاء، وتوقعات الموظفين. وتبيّن دراسات من ماكنزي، وNAMI، وديلويت، وCIPD، وEBRI، وBusiness Group on Health نمطًا متسقًا: الموظفون يواجهون مستويات مرتفعة من الضغط والإحتراق الوظيفي، والعافية النفسية تؤثر في الأداء ودوران الموظفين، وأصحاب العمل يتعرضون لضغط متزايد لقياس ما إذا كانت برامج العافية النفسية تحقق قيمة فعلية. وبالنسبة إلى لبيه، يؤكد ذلك الحاجة إلى نهج قائم على الأدلة ينظر إلى استخدام البرنامج، ومخرجات الموظفين، والمؤشرات المؤسسية، والقيمة الإنسانية الأوسع معًا.

الأدلة حول العائد متباينة، وهذا تحديدًا ما يجعل القياس الدقيق ضروريًا. فقد وجدت دراسة RAND حول برامج العافية في بيئة العمل أن كثيرًا من أصحاب العمل يعتقدون أن برامج العافية تقلل التكاليف الطبية، والغياب، وفقدان الإنتاجية المرتبط بالصحة، لكن نحو نصفهم فقط قيّموا أثر البرنامج بصورة رسمية.

 

وتُظهر الأدلة أيضًا أن استثمارات العافية النفسية يمكن أن تحقق قيمة مالية، خاصة عندما تكون البرامج موجهة جيدًا، ومستمرة، ومرتبطة باحتياجات واضحة للموظفين. فقد وجدت RAND في تحليلها لبرنامج PepsiCo أن جهود إدارة الأمراض وفرت 3.78 دولار أمريكي من تكاليف الرعاية الصحية مقابل كل دولار واحد تم استثماره، ما يشير إلى أن البرامج الموجهة إلى احتياجات صحية محددة أو فئات أعلى خطرًا قد تحقق عوائد قابلة للقياس بصورة أقوى. وتشير أدلة أقدم من Johnson & Johnson إلى اتجاه مشابه، إذ ذكرتHarvard Business Review أن الشركة قدّرت توفير تراكمي في تكاليف الرعاية الصحية بقيمة 250 مليون دولار أمريكي خلال عقد، بعائد بلغ 2.71 دولار أمريكي مقابل كل دولار أُنفق بين عامي 2002 و2008. ولا تعني هذه الأمثلة أن كل برنامج للعافية النفسية سيحقق العائد المالي نفسه، لكنها توضح أن البرامج المنظمة وطويلة المدى يمكن أن تخلق قيمة قابلة للقياس عندما تستند إلى أهداف واضحة، وبيانات مناسبة، وتنفيذ مستمر.

 

كيف تقيس لبيه العائد، والقيمة الاجتماعية، والأثر الإنساني؟

في لبيه للأعمال، ننظر إلى قياس العافية النفسية بوصفه وسيلة عملية لمساعدة المؤسسات على رؤية قيمة استثمارها بوضوح أكبر. وهذه القيمة مالية، لكنها أيضًا إنسانية واجتماعية ومؤسسية. لهذا السبب، لا يعتمد نهجنا على رقم واحد فقط. نحن نجمع بين تحليل العائد وقياس الأثر الأوسع لإظهار ما الذي تغيّر، وأين خُلقت القيمة، وكيف يمكن تحسين استثمارات العافية النفسية المستقبلية.

يعتمد نهجنا في القياس على الأدلة، وينطلق من مبدأ بسيط: يجب تقييم برامج العافية النفسية في بيئة العمل من خلال مخرجات الأعمال ومخرجات الموظفين معًا. فقد يقلل البرنامج الغياب، أو يدعم الاستبقاء، أو يحد من فقدان الإنتاجية، لكنه قد يساعد الموظفين أيضًا على الشعور بدعم أكبر، وإدارة الضغط بشكل أفضل، والوصول إلى الرعاية المهنية مبكرًا، والبقاء أكثر اندماجًا في العمل. كلا النوعين من المخرجات مهم.

 

يجمع نهج لبيه عادة بين عدة فئات من البيانات، بحسب ما هو متاح ومناسب لكل مؤسسة. وقد تشمل هذه البيانات استخدام البرنامج، ومقاييس العافية النفسية للموظفين، ومؤشرات الموارد البشرية، وبيانات الرضا، ومدخلات مالية مختارة. ثم نستخدم هذه المعلومات لبناء صورة واضحة عن مدى وصول البرنامج، واحتياجات الموظفين، والتغير في المخرجات، والقيمة المقدرة.

 

في ما يتعلق بالعائد، نركز على مؤشرات عملية يمكن ربطها بشكل معقول بقيمة الأعمال. وقد تشمل هذه المؤشرات الغياب، ودوران الموظفين، وفقدان الإنتاجية، واستخدام الخدمات، وتجنب التكاليف. ولا يتمثل الهدف في الادعاء بأن كل تحسن سببه البرنامج وحده. بل نستخدم افتراضات شفافة، وبيانات متاحة، وتحليلًا دقيقًا لتقدير القيمة المالية المحتملة المرتبطة بدعم العافية النفسية.

 

وفي الوقت نفسه، تقيس لبيه القيمة التي تتجاوز العائد المالي. فكثيرًا ما تخلق برامج العافية النفسية في بيئة العمل مخرجات لا يمكن التعبير عنها بالكامل بالأرقام المالية. وتشمل هذه المخرجات تحسن العافية النفسية، وانخفاض الضغط، وارتفاع الشعور بالدعم، وتحسن القدرة على التكيف، وزيادة الثقة في صاحب العمل، وتحسن الوصول إلى الدعم المهني. وهذه المخرجات مهمة بحد ذاتها، وغالبًا ما تخلق الشروط اللازمة لأداء مؤسسي أقوى بمرور الوقت.

 

نحرص على عدم المبالغة في عرض النتائج. فمخرجات العافية النفسية تتأثر بعوامل كثيرة، منها عبء العمل، والقيادة، والثقافة، والتعويضات، والظروف الشخصية، والظروف المؤسسية الأوسع. لهذا السبب، يستخدم تحليلنا لغة حذرة، وافتراضات واضحة، وتفسيرًا واقعيًا. والهدف هو تزويد صناع القرار برؤى موثوقة، لا ادعاءات مضخمة.

 

عمليًا، يمكن لنموذج القياس في لبيه أن يساعد في الإجابة عن أسئلة مثل:

  • ما مستوى التفاعل الذي حققه البرنامج؟ 
  • ما الخدمات الأكثر استخدامًا؟ 
  • ما احتياجات الموظفين التي ظهرت بشكل أكبر؟ 
  • هل تغيّرت مؤشرات العافية النفسية، أو الضغط، أو الرضا، أو الاندماج الوظيفي؟ 
  • ما القيمة المالية التي يمكن ربطها بانخفاض الغياب، أو دوران الموظفين، أو فقدان الإنتاجية؟ 
  • ما القيمة الإنسانية والاجتماعية التي خلقها البرنامج؟ 
  • ما الذي ينبغي تحسينه في المرحلة التالية؟ 

 

والنتيجة النهائية هي رؤية متكاملة لأثر العافية النفسية. فهي تساعد المؤسسات على معرفة ما إذا كان استثمارها يصل إلى الموظفين، وما إذا كان يخلق تغييرًا قابلًا للقياس، وكيف يمكن أن يصبح أكثر فعالية بمرور الوقت.

 

بالنسبة إلى لبيه أعمال، لا يعني قياس استثمارات العافية النفسية تحويل الإنسان إلى رقم. بل يعني استخدام البيانات لحماية القيمة الإنسانية للعافية النفسية، وتحسين جودة البرامج، ومساعدة المؤسسات على اتخاذ قرارات أقوى بشأن الدعم الذي تقدمه لموظفيها.

 

المراجع

https://www.who.int/news-room/fact-sheets/detail/mental-health-at-work

https://www.gallup.com/workplace/349484/state-of-the-global-workplace.aspx

https://www.mckinsey.com/~/media/mckinsey/mckinsey%20health%20institute/our%20insights/thriving%20workplaces%20how%20employers%20can%20improve%20productivity%20and%20change%20lives/thriving-workplaces-how-employers-can-improve-productivity-and-change-lives_final.pdf

https://www.nami.org/research/publications-reports/survey-reports/the-2024-nami-workplace-mental-health-poll/

https://www.deloitte.com/uk/en/services/consulting/research/mental-health-and-employers-the-case-for-employers-to-invest-in-supporting-working-parents-and-a-mentally-health-workplace.html

https://www.cipd.org/uk/knowledge/reports/health-well-being-work/

https://www.ebri.org/content/full/2024-workplace-wellness-survey

https://medcitynews.com/2025/05/employers-wellbeing-benefits/

https://www.rand.org/content/dam/rand/pubs/research_reports/RR200/RR254/RAND_RR254.pdf

https://www.rand.org/news/press/2014/01/06/index1.html

https://hbr.org/2010/12/whats-the-hard-return-on-employee-wellness-programs

 

بعض نتائج التقرير :
  • 3.78%
    توفير 3.78 دولار مقابل كل دولار مستثمر
  • 2.71%
    عائد بقيمة 2.71 دولار مقابل كل دولار تم إنفاقه
للتعرف على مزيد من النتائج :
شارك التقرير :