بيئة العمل المصمّمة من أجل الإنسان: نظرة على تصميم بيئة العمل
كيف يؤثر تصميم بيئة العمل على صحة الموظفين وراحتهم وأدائهم
الملخص
يسلّط هذا التقرير الضوء على الدور الذي يلعبه تصميم بيئات العمل في تشكيل الراحة اليومية، والصحة، وجودة الأداء في أماكن العمل الحديثة. ومع قضاء العديد من الموظفين ساعات طويلة أمام المكاتب والشاشات، يصبح للبيئة المادية تأثير مباشر على شعورهم واستقرار أدائهم. وتشير أبحاث عالمية صادرة عن جهات مثل Gallup وDeloitte ومنظمة الصحة العالمية والهيئات الوطنية للسلامة إلى تنامٍ واضح في الاهتمام بتصميم بيئات عمل داعمة تُعزّز العافية النفسية والجسدية وتنعكس إيجابًا على نتائج المؤسسة.
يركّز علم بيئة العمل على تصميم ظروف العمل بما يتوافق مع قدرات الإنسان وحدوده، بدلاً من وضع ضغوط غير ضرورية على الجسد. ويشمل ذلك الجوانب المادية، والعبء الذهني، وتنظيم العمل. وعندما تتكامل هذه العناصر، يشعر الموظفون بقدر أقل من الانزعاج، ويتمتعون بتركيز أوضح وطاقة أكثر استقرارًا على مدار اليوم. أمّا ضعف تصميم بيئة العمل، فيؤدي إلى توتّر في الرقبة والظهر، وإجهاد بصري، وتعب، وانخفاض الحافز، وهي عوامل قد تظهر من خلال زيادة الغياب، الحضور غير الفعّال، وتراجع جودة المهام.
يستعرض التقرير ممارسات أساسية في مجال بيئة العمل يمكن تطبيقها في المكاتب التقليدية والوظائف الميدانية. وتشمل هذه الممارسات ضبط محطات العمل، وتحسين ترتيب الشاشات والمكاتب، وتوزيع الإضاءة، وجدولة فترات التوقف القصيرة، وضبط العبء الرقمي، والإبلاغ المبكر عن أي إحساس بعدم الراحة. كما تساعد مؤشرات مثل الشكاوى الذاتية، وبيانات الغياب، وملاحظات الموظفين حول محطات العمل في متابعة التقدّم.
وتوضّح ثلاث دراسات حالة أثر تحسين بيئات العمل عبر قطاعات مختلفة. فقد شهدت مجموعة من مرافق الرعاية الصحية انخفاضًا كبيرًا في الإصابات وأيام الغياب من خلال اعتماد أجهزة الرفع الميكانيكية. كما حسّنت مكاتب Fujitsu في ميونخ مستويات الراحة وكفاءة استغلال المساحات عبر محطات عمل قابلة للتعديل وتصميمات مرنة. وأظهرت دراسة في جامعة الامام عبدالرحمن بن فيصل في السعودية معدلات مرتفعة من الأعراض العضلية الهيكلية المرتبطة بعوامل الخطر في محطات العمل، مما يشير إلى الحاجة إلى تحسينات مستهدفة في بيئات المكاتب داخل المنطقة.
وتوضّح الخاتمة الخطوات التي يمكن للمؤسسات اتباعها لدعم تطوير بيئات العمل، بما في ذلك وضع إرشادات داخلية واضحة، وتوفير معدات قابلة للتعديل، وإشراك الموظفين، وتمكين المشرفين، واعتماد إعداد منظم للموظفين الجدد، وتشجيع عادات العمل الصحية، والمتابعة المستمرة.
تشير النتائج مجتمعة إلى أن تصميم بيئات العمل بعناية ليس شيء ثانوي، بل خطوة عملية تساعد على بناء قوة عاملة أكثر صحة، وتقليل مشكلات الإجهاد الجسدي، وتوفير تجربة يومية أكثر سلاسة على مستوى المؤسسة بأكملها.
المقدمة
تولي بيئات العمل اليوم اهتمامًا أكبر لكيفية تأثير البيئة المادية على راحة الموظفين وصحتهم وتجربتهم اليومية. ومع اعتماد العديد من الوظائف على ساعات طويلة أمام المكاتب والشاشات أو على مهام متكررة، أصبحت الظروف المحيطة بالموظف جزءًا أساسيًا من أي نهج يستهدف العافية النفسية والجسدية. وتُظهر أبحاث صادرة عن جهات استشارية دولية وهيئات متخصصة في الصحة المهنية أن تصميم أماكن العمل، والأدوات، والمعدات يؤثر بشكل مباشر على شعور الموظف، وطريقة أدائه، ومستوى استقراره في العمل.
يوفّر علم بيئة العمل طريقة عملية لتصميم ظروف العمل بحيث تتناسب مع قدرات الشخص وحدوده، مما يمكّنه من أداء مهامه بضغط أقل وعوائق أقل. ويجمع هذا المجال بين مفاهيم من الصحة، وعلم النفس، والتصميم، وسلامة العمل، ليشكّل أساسًا لبيئات تدعم الراحة الجسدية والاستقرار العاطفي معًا. ويستعرض هذا التقرير أهمية بيئة العمل، وتأثيرها على العافية النفسية والجسدية، وأبرز الممارسات الفعّالة، والخطوات التي يمكن للمؤسسات اتباعها لبناء بيئات عمل أكثر دعمًا لموظفيها.
وتشير منشورات حديثة صادرة عن الهيئة العامة للإحصاء وكذلك شركاتGallup Deloitte ومنظمة الصحة العالمية إلى تزايد الاهتمام بهذا الجانب. وتنسجم هذه النتائج مع ما يظهر في مشاريع لَبِيه مع المؤسسات، حيث يتضح أن تعديل بسيط في الإضاءة، أو محطة العمل، أو طريقة تنظيم المكتب، قد ينعكس على مستويات الطاقة، والراحة الجسدية، والقدرة على التركيز. ويعتمد هذا التقرير على هذا الكم المتزايد من الأدلة لتوضيح كيف يمكن لبيئة العمل المصممة بشكل واعٍ أن تساهم في خلق مكان عمل أكثر دعمًا.
مفهوم علم بيئة العمل (Ergonomics)
تصميم بيئة العمل هي ممارسة تهدف إلى مواءمة ظروف العمل مع قدرات الإنسان وحدوده، بدلاً من إجبار الشخص على التكيف مع ترتيبات غير مريحة أو غير فعّالة. ويركّز هذا المجال على إنشاء ترتيبات تقلّل من الإجهاد، وتدعم الحركة الطبيعية، وتسهّل أداء المهام اليومية بطريقة أكثر أمانًا وسلاسة.
وفي أماكن العمل يشمل هذا المجال ثلاثة محاور رئيسية:
بيئة العمل الجسدية
ويتناول هذا المحور أوضاع الجلوس، ونوعية المقاعد، وارتفاع المكاتب، وموقع الشاشات، والإضاءة، وتقنيات الرفع، وتصميم الأدوات، وطريقة توزيع المعدات. والهدف هو تقليل احتمالية حدوث آلام وتشنجات ومشكلات عضلية هيكلية عبر وضع الجسم في أوضاع مريحة ومسنودة.
بيئة العمل الإدراكية
ويرتبط هذا المحور بالعبء الذهني وطريقة عرض المعلومات. فالشاشات الواضحة، والواجهات المنظمة، وتقليل الفوضى الرقمية، وضبط الإشعارات يساعد على تخفيف الإرهاق الذهني وتمكين الموظف من التركيز لفترات أطول.
بيئة العمل التنظيمية
ويتعلق هذا المحور بطريقة تنظيم العمل نفسها، مثل تدفق المهام، وفترات التوقف القصيرة، وإيقاع العمل، ودرجة الاستقلالية، وإمكانية تعديل مساحة العمل. ويمكن للتغييرات البسيطة في تنظيم العمل أن تمنع البقاء في وضعيات ثابتة لفترات طويلة وأن تساعد الموظف على الحفاظ على طاقة مستقرة طوال اليوم.
وتشكّل هذه المحاور مجتمعة أساسًا لبيئة عمل تدعم الصحة، والوضوح الذهني، وأداءً يوميًا أكثر سلاسة.
أهمية تصميم بيئة العمل
أصبحت بيئة العمل عنصرًا أساسيًا في دعم العافية في أماكن العمل، لأنها تؤثر بشكل مباشر على شعور الموظف طوال اليوم. فعندما تكون محطات العمل، والأدوات، والبيئة المادية مُهيّأة بطريقة داعمة، يشعر الموظفون بانزعاج أقل، وتشتت أقل، وسهولة أكبر في إنجاز مهامهم.
وعلى النقيض من ذلك، تؤدي ترتيبات العمل غير المناسبة إلى آلام في الرقبة والظهر، وإجهاد بصري، وصداع، وتعب متراكم. وتتزايد هذه المشكلات مع مرور الوقت، مما ينعكس على المزاج والدافعية والتركيز. كما تسهم في ارتفاع معدلات الغياب، وكثرة الشكاوى الصحية، وتراجع عام في مستويات الراحة أثناء العمل.
أما الظروف المصممة جيدًا، فتساعد الموظفين على الحفاظ على وضعية ثابتة ومريحة، والعمل أمام الشاشات لفترات أطول دون إجهاد كبير، والتعامل مع الجهد البدني اليومي بضغط أقل. وهذا يخلق إيقاعًا يوميًا أكثر استقرارًا، ويساعد على التفكير الواضح ويوم عمل أكثر هدوءًا.
وتُظهر خبرات لَبِيه الميدانية أن تحسين بسيط في محطة العمل قد يقلل من الشكاوى الجسدية لدى الموظفين ويرفع قدرتهم على التركيز، مما يعزز التجربة المهنية ويقوي الارتباط بالعمل.
ومن منظور المؤسسة، تسهم بيئة العمل الجيدة في الحد من الإصابات الممكن تجنبها، وتقليل التعطل عن العمل، وخفض التكاليف المرتبطة بالغياب ومعدلات الدوران الوظيفي. كما تُعتبر مؤشرًا على اهتمام صاحب العمل بصحة موظفيه، مما يعزز الثقة ويحسّن التجربة العامة في بيئة العمل.
لماذا تهتم المؤسسات بتصميم بيئة العمل؟
تولي المؤسسات اهتمامًا ببيئة العمل لأنها تؤثر على عافية الموظفين ونتائج العمل اليومية في الوقت نفسه. فوجود ترتيبات مريحة ومنظمة يساعد الموظفين على أداء مهامهم دون عوائق، مما يسهّل العمل ويقلل المشكلات الصحية المرتبطة بالوضعيات غير المناسبة، والإجهاد، والحركات المتكررة.
ويرى عدد متزايد من أصحاب العمل أن بيئة العمل جزء من مسؤوليتهم في توفير مكان عمل آمن وصحي. هذا التوجه يقلل من احتمالية الشكاوى العضلية الهيكلية، ويخفض أنماط الغياب، ويدعم حضورًا أكثر استقرارًا. وعندما ينخفض مستوى الانزعاج الجسدي، يستطيع الموظفون الحفاظ على تركيز أفضل لفترات أطول، وتقديم جودة أعلى بجهد بدني أقل.
كما تلعب بيئة العمل دورًا في الجذب الوظيفي والاحتفاظ بالموظفين. فكثير من المتقدمين للوظائف يبحثون عن أماكن عمل توفر راحة جسدية، ومرونة، وتصميمًا داعمًا. ومن خلال توفير بيئة مريحة وعملية، يعزّز صاحب العمل سمعته ويخلق تجربة أكثر جذبًا للموظفين الحاليين والمستقبليين.
إضافة إلى ذلك، تُبرز شركات التأمين والجهات التنظيمية والهيئات المعنية بالسلامة المهنية أهمية الممارسات السليمة في هذا المجال. وتدعو توجيهاتهم المؤسسات إلى التعامل مع تصميم محطات العمل، وجودة المعدات، وأنماط العمل كعناصر رئيسية في الصحة المهنية. وهذا يجعل بيئة العمل مجالًا عمليًا واستراتيجيًا لا يمكن تجاهله.
أثر تصميم بيئة العمل على العافية النفسية
تلعب بيئة العمل دورًا مباشرًا في تشكيل شعور الموظفين جسديًا وعاطفيًا خلال يوم العمل. فعندما تكون محطة العمل داعمة لوضعيات طبيعية وحركة سلسة، تقلّ مستويات التوتر في الجسم، مما يخفض احتمالية حدوث آلام الرقبة والظهر، وإجهاد الكتفين، والتعب المستمر. وتُسهِم هذه التحسينات في تمكين الموظفين من إنجاز مهامهم براحة أكبر وطاقة أكثر استقرارًا.
وتؤثر الصحة الجسدية بشكل واضح على الاستقرار العاطفي والنفسي. فالتعرض المستمر للانزعاج، وتشنّج العضلات، والجلوس لفترات طويلة في أوضاع غير ملائمة قد يزيد من التوتر والانزعاج والشعور بالإرهاق الذهني. وفي المقابل، تخلق بيئة العمل المنظمة جوًا أكثر هدوءًا واتساقًا، يساعد الموظف على التفكير بوضوح والشعور بسيطرة أكبر على مهامه.
كما تُسهم بيئة العمل الجيدة في تعزيز الإحساس بالإنصاف والاهتمام داخل المؤسسة. فعندما يرى الموظفون أن الجهة التي يعملون لديها تستثمر في مقاعد مريحة، وشاشات مناسبة، وإضاءة جيدة، وترتيبات مدروسة، يشعرون بتقدير أكبر واحترام أعمق. وهذا ينعكس على المعنويات، والثقة في الإدارة، والارتباط الإيجابي ببيئة العمل.
وفي النهاية، تؤدي تحسينات بيئة العمل إلى حضور أفضل، وانخفاض الشكاوى الجسدية، وانسيابية أكبر في تدفق العمل اليومي. فالموظفون الذين يعانون من إجهاد أقل يستطيعون الحفاظ على التركيز لفترات أطول والتعامل مع المهام بثقة أعلى، مما يرفع مستويات العافية عبر الفريق بأكمله.
العلاقة بين تصميم بيئة العمل المكتبية والإصابات
في الشركات التي نعمل معها، يتكرر سؤال واحد: لماذا نعطي تصميم بيئة العمل هذا القدر من الاهتمام؟ الجواب يبدأ من نقطة واضحة. المكاتب التي تفتقر إلى توزيع مناسب للمقاعد، الشاشات، وضعيات الجلوس، تكرار الحركات، ومستوى الإجهاد العضلي تُنتج أنماطًا متكررة من الإصابات. تقارير OSHA تذكر أن اضطرابات الجهاز العضلي الهيكلي تشكّل نسبة كبيرة من إصابات العمل، وأن هذه الإصابات ترتبط مباشرة بمهام يومية تتضمن تكرارًا أو إجهادًا أو وضعيات غير مريحة لفترات ممتدة.
من خبرتنا في لبيه، كل مرة نعالج فيها هذه الجوانب قبل حدوث المشكلة، تقل الإجازات المرضية الناتجة عن آلام الظهر، الرقبة، الكتفين واليدين. ومع انخفاض الإصابات، ينخفض الغياب، وتقل مطالبات التأمين الصحي المرتبطة بهذه الحالات. بيانات OSHA تربط بين تحسين تصميم بيئة العمل وبين انخفاض الإصابات، مما ينعكس على تقليل تكاليف الغياب والتأمين. هذا يجعل تصميم بيئة العمل جزءًا من إدارة الموارد المالية بقدر ما هو جزء من العافية الجسدية والنفسية للموظفين.
ممارسات جيدة في تصميم بيئة العمل
تركّز ممارسات بيئة العمل على تشكيل بيئة العمل بطريقة تمكّن الموظفين من أداء مهامهم براحة واستقرار وبأدنى قدر من الإجهاد. وتشمل هذه الممارسات الجوانب المادية، والاستخدام الرقمي، والعادات اليومية التي تؤثر على العافية الجسدية والعاطفية.
محطة العمل والترتيب الجسدي
- الجلوس والوضعية: تساعد الكراسي ذات الدعم المناسب، والارتفاع القابل للتعديل، والمسند الخلفي الثابت على الحفاظ على وضعية جلوس طبيعية طوال اليوم.
- ترتيب المكتب والشاشة: يؤثر ارتفاع الشاشة، ومسافتها، وزاوية الميل على راحة الرقبة والإجهاد البصري. ويساهم ترتيب المكتب بشكل صحيح في الحد من الانحناء أو الالتفاف غير الضروري.
- الإضاءة والرؤية: تساعد الإضاءة المتوازنة، والوصول إلى الضوء الطبيعي، وتقليل الانعكاسات على تعزيز الراحة خلال العمل الطويل أمام الشاشات.
- توزيع الأدوات: يؤدي وضع لوحة المفاتيح والفأرة والمستندات والأدوات بطريقة منظمة إلى تقليل الحركات المرهقة أو غير الضرورية.
تنظيم العمل والاستخدام الرقمي
- فترات التوقف القصيرة: تساعد الوقفات القصيرة، وتمارين التمدد، وفترات الوقوف على تقليل الضغط على العمود الفقري والكتفين والمعصمين.
- تنوع المهام: يقلل تدوير المهام من تأثير الحركات المتكررة ويخفف الشعور بالتعب.
- الوضوح الرقمي: تدعم الشاشات الواضحة، وتقليل الفوضى الرقمية، وضبط الإشعارات تركيزًا أكثر سلاسة.
التدريب والعادات اليومية
- فحص محطة العمل عند الانضمام: يستفيد الموظفون الجدد من جلسة إعداد موجهة لضبط محطة العمل ومنع الانزعاج منذ البداية.
- جلسات التوعية: تساعد التذكيرات القصيرة حول الوضعية، وضبط الشاشات، وراحة العين على تحسين سلوكيات الموظفين طوال اليوم.
- الإبلاغ المبكر: يشجع الإبلاغ المبكر عن أي انزعاج على إجراء التعديلات السريعة قبل تفاقم المشكلات.
مؤشرات قياس الأثر
لمعرفة مدى فعالية ممارسات بيئة العمل، يمكن للمؤسسات تتبع مجموعة من المؤشرات العملية:
- الانزعاج الجسدي: أنماط الألم في الرقبة والظهر والكتفين والمعصمين أو العينين، يتم جمعها عبر استبيانات قصيرة.
- الإجازات المرضية المرتبطة بالإجهاد: قياس مدى ارتباط الغياب بمشكلات عضلية هيكلية أو ضغوط بدنية.
- الحضور غير الفعّال: قد يظهر الموظفون الذين يعملون رغم شعورهم بالإجهاد أداءً أبطأ أو دقة أقل؛ ويساعد رصد ذلك في فهم مصادر الانزعاج.
- ملاحظات الموظفين: الآراء المتعلقة براحة محطة العمل، وتناسب الأدوات، وجودة الإضاءة، ومستوى الضوضاء.
- انسيابية المهام: تدفق العمل بسلاسة، وانخفاض الانقطاعات الناتجة عن الانزعاج، واستقرار الوتيرة اليومية.
- الدوران الوظيفي المرتبط بالإجهاد: مغادرة الموظفين لوظائفهم بسبب انزعاج جسدي مستمر أو ترتيبات غير مناسبة.
- تقارير الصحة والسلامة: الحوادث البسيطة أو طلبات التعديل التي يقدمها الموظفون.
وتمنح هذه المؤشرات المؤسسات رؤية واضحة حول كيفية تأثير تحسينات بيئة العمل على الراحة اليومية، والعافية، وأنماط العمل العامة.
دراسات حالة
الرعاية طويلة الأمد والمستشفيات – تصميم بيئة العمل في مناولة المرضى
السياق
يواجه طاقم التمريض في مرافق الرعاية طويلة الأمد والمستشفيات المتخصصة في الحالات المزمنة معدلات مرتفعة من إصابات الظهر والكتفين نتيجة المناولة اليدوية للمرضى.
ما الذي قاموا به
- تنفيذ برنامج شامل لبيئة العمل في ست منشآت للرعاية طويلة الأمد ومستشفى واحد للرعاية المزمنة.
- تركيب أجهزة ميكانيكية لمناولة المرضى (رافعات كاملة الجسم، رافعات الجلوس إلى الوقوف، أدوات إعادة التموضع).
- اعتماد سياسة “عدم الرفع اليدوي” وتدريب العاملين على الاستخدام الصحيح لتلك الأجهزة.
- العمل على الثقافة التنظيمية من خلال دعم القادة، وتوفير المعدات بالقرب من مكان العمل، وتعزيز مشاركة الموظفين، ووضع إجراءات واضحة.
النتائج
- انخفاض إصابات المناولة بنسبة تقارب 60%.
- انخفاض أيام الغياب بسبب الإصابات بنسبة تقارب 87%.
- انخفاض أيام المهام المعدّلة بنسبة تقارب 79%.
- انخفاض تكاليف تعويضات العمال المرتبطة بالمناولة بنسبة تقارب 91%.
لماذا هذا المثال مهم
يوضح هذا المثال أن بيئة العمل لا تقتصر على المكاتب والكراسي. ففي الأعمال البدنية عالية الخطورة مثل رعاية المرضى، يمكن للبرامج المنظمة لبيئة العمل أن تغيّر واقع الإصابات والتكاليف بشكل كبير.
Fujitsu – إعادة تصميم بيئة المكتب وتحسين الممارسات
السياق
سعت شركة Fujitsu إلى إنشاء بيئة مكتبية أكثر صحة ومرونة في مقرها بمدينة ميونخ. فقد كانت المهام متنوعة وتتطلب تركيزًا وتعاونًا، بينما اعتمد التصميم القديم على مكاتب ثابتة وخيارات محدودة للتعديل، مما قلل الراحة وقيّد الحركة خلال يوم العمل.
ما الذي قاموا به
- التحول إلى تصميم مرن يشمل مناطق متنوعة للعمل الفردي والجماعي والمهام القصيرة والنقاشات السريعة.
- إدخال مكاتب قابلة للضبط، وتحسين ترتيب الشاشات، واستخدام أثاث يدعم التعديل حسب احتياجات الموظف.
- جمع آراء الموظفين لفهم مشكلات الراحة والتحديات اليومية وأنماط العمل المفضلة.
- تحديث البيئة المادية بالكامل لتمكين حركة أسهل، ودعم أفضل للوضعيات، وانتقال أكثر سلاسة بين المهام المختلفة.
النتائج
- ارتفاع معدل استغلال المساحات من 42% إلى 71%.
- انخفاض التكلفة الإجمالية للملكية بنسبة 26%.
- تحسّن تدفق العمل اليومي مع عدد أقل من العوائق الجسدية أثناء العمل الطويل أمام الشاشات.
- حصول التصميم الجديد على إشادة باعتباره داعمًا لراحة الموظفين وأنماط العمل الحديثة.
لماذا هذا المثال مهم
يوضح هذا المثال كيف يمكن للتصميم المرن، والأثاث الداعم، ومشاركة الموظفين أن تغيّر بيئات المكاتب. ويبرز أن الوظائف المعتمدة على المعرفة تحتاج أيضًا إلى بيئة عمل مريحة للحد من الإجهاد ودعم الاستقرار اليومي.
جامعة سعودية – مخاطر بيئة العمل والأعراض العضلية الهيكلية
السياق
أبلغ موظفو المكاتب الإدارية في جامعة الامام عبدالرحمن بن فيصل في السعودية عن شعور متزايد بعدم الراحة بسبب الجلوس الطويل والعمل المستمر على الحاسوب. فقد اعتمد الكثير منهم على محطات عمل ثابتة وساعات طويلة من الجلوس، مما زاد من الضغط الجسدي. هدفت الدراسة إلى قياس مدى انتشار الأعراض العضلية الهيكلية ومعرفة ارتباطها بعوامل الخطر في محطات العمل.
ما الذي قاموا به
- جمع بيانات مفصلة من 451 موظفًا إداريًا باستخدام استبيان منظم وملاحظة مباشرة لمحطات العمل.
- تقييم مخاطر بيئة العمل باستخدام أداة (ROSA) تقييم إجهاد المكاتب.
- قياس الأعراض في تسعة مناطق جسدية باستخدام استبيان Nordic للأعراض العضلية الهيكلية.
- تحليل الارتباط بين مخاطر محطة العمل والعمر وسنوات الخبرة ومؤشر كتلة الجسم ومستويات الأعراض.
النتائج
- 84.5% أبلغوا عن أعراض عضلية هيكلية في منطقة واحدة على الأقل خلال الـ12 شهرًا الماضية.
- 52.3% قالوا إن الأعراض كانت شديدة لدرجة أثرت على النشاط اليومي.
- 54.5% أبلغوا عن آلام أسفل الظهر، و50.1% عن آلام الرقبة.
- 33.7% صُنّفوا ضمن فئة الخطر العالي وفق مؤشر ROSA.
لماذا هذا المثال مهم
يُظهر هذا المثال حجم التحديات المرتبطة ببيئة العمل في المكاتب داخل المنطقة. ويوضح أن تصميم محطات العمل غير الملائم وساعات الجلوس الطويلة يساهمان مباشرة في ظهور الانزعاج وتراجع الأداء اليومي. كما يبرز قيمة الأدوات المنظمة مثل ROSA في تحديد الخطر وتوجيه التحسينات في بيئات العمل السعودية والخليجية.
المملكة العربية السعودية – نتائج وطنية حول مخاطر بيئة العمل (هيئة الإحصاء 2023)
السياق
أجرت الهيئة العامة للإحصاء في السعودية مسحًا وطنيًا للصحة والسلامة في بيئة العمل شمل العاملين من عمر 18 عامًا فأكثر. وأظهرت البيانات انتشارًا واسعًا لعوامل الإجهاد الجسدي وتحمّل الوضعيات المتكررة عبر قطاعات مختلفة، مما يعكس ضغوطًا يومية يمكن أن تؤثر على الراحة والطاقة والصحة العضلية الهيكلية على المدى الطويل.
ما الذي توصّلوا إليه
- 28.2% يقفون لمدة لا تقل عن أربع ساعات يوميًا.
- 28.1% يجلسون على الكراسي المكتبية لأكثر من ثلاث ساعات متواصلة دون تغيير.
- 17.1% يؤدون حركات متكررة باستخدام الأطراف العلوية لفترات طويلة.
- ظهرت هذه الأنماط في الأدوار المكتبية، والبيع بالتجزئة، والضيافة، والوظائف الميدانية.
لماذا هذا مهم
الوقوف المطوّل، والجلوس لفترات طويلة دون تغيير، والحركات المتكررة للذراعين تُعدّ من أبرز عوامل الخطر في بيئة العمل. وترتبط هذه العوامل بالانزعاج، والإجهاد، وارتفاع احتمال ظهور أعراض عضلية هيكلية. وتُظهر البيانات الوطنية أن هذه المخاطر لا تقتصر على قطاع محدد، بل تنتشر بين شريحة واسعة من القوى العاملة.
لماذا هذا المثال مفيد
يوضح هذا المثال حجم التعرض لمخاطر بيئة العمل في سوق العمل السعودي. ويبيّن أن نسبة كبيرة من الموظفين يواجهون يوميًا متطلبات جسدية قد تؤثر على الراحة والإنتاجية. كما تبرز النتائج أهمية المسوح الوطنية في توجيه المؤسسات نحو تحسين تصميم محطات العمل، وأنماط الحركة، والعادات اليومية التي تخفف من الإجهاد البدني.
ما الذي يمكن للمؤسسات القيام به لدعم وتطبيق ممارسات بيئة العمل
يمكن للمؤسسات تعزيز راحة الموظفين واستقرارهم اليومي من خلال خطوات واضحة وعملية لتحسين ظروف بيئة العمل. ويمكن تطبيق هذه الخطوات في المكاتب التقليدية، والأنماط الهجينة، وبيئات العمل الميدانية.
وضع نهج واضح لبيئة العمل
- إعداد نهج داخلي بسيط يوضح كيفية إعداد محطات العمل، وكيفية تنفيذ التعديلات، والجهة التي يمكن للموظفين التواصل معها عند الحاجة.
- مراعاة ممارسات بيئة العمل عند التخطيط لتغييرات المكان، أو تحديثات المكاتب، أو شراء المعدات.
توفير المعدات المناسبة وخيارات التعديل
- توفير كراسي قابلة للتعديل، ومكاتب قابلة للضبط، وترتيبات للشاشات تُمكّن كل موظف من ضبط محطة عمله بما يناسب طوله ووضع جلوسه وطبيعة مهامه.
- اختيار أدوات تدعم وضعيات اليد والذراع المريحة مثل لوحات المفاتيح والفأرات المناسبة وحوامل المستندات.
- إعطاء الأولوية للمعدات التي يمكن تعديلها بسهولة بما يسمح بتغيير الوضعيات أو معالجة الانزعاج بسرعة.
إشراك الموظفين في قرارات تصميم مساحة العمل
- تشجيع الموظفين على مشاركة آرائهم حول النقاط التي تسبب لهم انزعاجًا أو تبطئ عملهم.
- عقد جلسات قصيرة أو تنفيذ استبيانات لفهم الأدوات والتصميمات الأكثر راحة لهم.
- إشراك الموظفين في التجارب الأولية قبل اعتماد أثاث جديد أو ترتيبات جديدة لبيئة العمل.
تطوير قدرات المدراء والمشرفين
- تدريب المدراء على أساسيات فحص محطات العمل، والعلامات المبكرة للانزعاج، وكيفية التعامل مع موظف يبلّغ عن إجهاد بدني.
- تزويد المشرفين بقوائم فحص بسيطة تساعدهم على المتابعة اليومية والملاحظة الفعّالة.
دمج ممارسات بيئة العمل في الاستقبال الوظيفي والتنقلات الداخلية
- تقديم جلسة إعداد موجهة لكل موظف جديد لضبط الجلوس، والشاشات، والإضاءة، والأدوات الرقمية من اليوم الأول.
- تكرار هذه العملية عندما ينتقل موظف إلى دور جديد، أو مكتب جديد، أو إلى نمط عمل يجمع بين المكتب والعمل عن بُعد.
تشجيع عادات العمل الصحية
- تعزيز فكرة أخذ فترات توقف قصيرة، وتمارين التمدد، وتصحيح الوضعيات، والحركة خلال اليوم.
- دعم تدوير المهام عند القدرة لتخفيف أثر الحركات المتكررة.
- تقديم جلسات توعية قصيرة حول الراحة البصرية، والإضاءة المناسبة، وإدارة العبء الرقمي.
متابعة التقدم ومراجعة التحديات
- رصد أنماط الانزعاج، والغياب المرتبط بالإجهاد، وآراء الموظفين حول محطات العمل.
- استخدام هذه البيانات لتعديل المعدات، وتحسين تصميم المكان، أو تحديث النهج الداخلي.
- إجراء مراجعات دورية للتحقق من مدى نجاح التحسينات في تعزيز الراحة وتقليل العوائق الجسدية.
أهمية تدريب الموارد البشرية، المشتريات، والصحة المهنية على تصميم بيئة العمل
أحد الجوانب التي نلاحظها في المؤسسات هو غياب المعرفة الأساسية بمعايير الجلوس، الحركة، واختيار المعدات المناسبة داخل الإدارات الأكثر ارتباطًا بصحة الموظفين: الموارد البشرية، المشتريات، والصحة المهنية. من دون تدريب مشترك، تعمل كل إدارة بمعزل، ويتراجع تأثير برامج العافية.
وفقًا لإرشادات OSHA, نجاح أي برنامج يعتمد على وعي هذه الإدارات بمحاور أساسية: تقييم مخاطر العمل، اختيار المعدات المناسبة، تعديل محطات العمل، ومتابعة الإصابات الناشئة. الموارد البشرية ترتبط بدور تصميم الوظائف وتحليل المهام، المشتريات تلعب دورًا مهمًا في شراء الكراسي والطاولات والشاشات بناءً على معايير واضحة وليس السعر فقط، والصحة المهنية تتابع أنماط الألم والإجهاد لدى الموظفين وتقترح حلول الوقاية.
في لبيه، نرى أن تدريب هذه الإدارات معًا يخلق لغة موحدة وقرارات أكثر تماسكًا. الموارد البشرية تربط التعديلات بتحسين الأداء، المشتريات تعتمد معايير واضحة عند الشراء، والصحة المهنية تتابع النتائج وتبني عليها. هذا الترابط يصنع دورة عملية تمنع المشكلات قبل أن تبدأ، وينعكس على رضا الموظفين، جودة العمل، وتكاليف المؤسسة.
المراجع
https://pmc.ncbi.nlm.nih.gov/articles/PMC9136218
https://www.gallup.com/workplace/323573/employee-experience-and-workplace-culture.aspx
https://healthyworkplace.ie/wp-content/uploads/2022/12/1-WHO.pdf
https://iea.cc/about/what-is-ergonomics
https://bmcmusculoskeletdisord.biomedcentral.com/articles/10.1186/s12891-025-09147-0
https://www.osha.gov/computer-workstations
https://www.cdc.gov/niosh/ergonomics/ergo-programs/index.html
https://www.fujitsu.com/hk/imagesgig5/FTS-1961-Workplace-Campaign-Case-Studies_Munich_190927.pdf
https://bmcmusculoskeletdisord.biomedcentral.com/articles/10.1186/s12891-021-04652-4
بعض نتائج التقرير :
- 84.5%أعراض عضلية هيكلية لدى 84.5 بالمئة من الموظفين
- 60%انخفاض نسب الغياب بسبب الاصابات 87 بالمئة بعد برنامج تدخل لتحسين بيئة العمل
- 52.3%أعراض حدّت من الأنشطة اليومية لدى 52.3 بالمئة من موظفي جامعة سعودية