الشمول الوظيفي: ما الذي يعمل والذي لا يعمل؟ بيانات من استطلاع لبيه
أبرز نتائج مراجعتنا لواقع الشمول في بيئات العمل
الملخص
يتناول هذا التقرير الحالة الراهنة للتنوع والإنصاف والشمول في بيئات العمل، مع تركيز خاص على السياق السعودي. ويستند إلى أبحاث عالمية بالإضافة إلى دراسة استطلاعية أجرتها لبيه أعمال، حيث تسلط النتائج الضوء على ممارسات واعدة، إلى جانب فجوات حرجة في كيفية تعامل المؤسسات مع مفاهيم الشمول.
على المستوى العالمي، تتبنى المؤسسات بشكل متزايد سياسات التنوع والإنصاف والشمول، لما لها من أثر واضح على الابتكار، وجودة اتخاذ القرار، ورضا الموظفين، واستجابة السوق. ومع ذلك، لا تزال هناك تحديات قائمة، من بينها التحيزات البنيوية، والمقاومة الداخلية للتغيير، وتفاوت التزام القيادات بالتنفيذ. وتتطابق هذه الأنماط العالمية مع ما لوحظ في المنطقة.
في المملكة العربية السعودية، تجاوزت نسبة مشاركة المرأة في سوق العمل أهداف رؤية 2030، حيث بلغت حاليًا 36.2%، وتُدير النساء نحو 45% من المؤسسات الصغيرة والمتوسطة. كما يشكل الأشخاص ذوو الإعاقة حوالي 5.9% من سكان المملكة. وعلى الرغم من تحسن معدلات توظيفهم (من 7.7% في عام 2017 إلى 12% في عام 2020)، إلا أن معدلات البطالة لا تزال مرتفعة، خاصة بين النساء ذوات الإعاقة (75.3%).
وقد أظهر استبيان لبيه الداخلي وجود انطباع إيجابي عام لدى الموظفين حول الشمول في مكان العمل، لا سيما فيما يتعلق بشمولية القيادات. ومع ذلك، برزت عدد من القضايا المتعلقة بالإنصاف في الترقيات، وفرص النمو المهني، وتوزيع المهام، ومدى وعي الموظفين بآليات الإبلاغ عن التمييز أو الانحياز. وأفاد نحو 40% من المشاركين بأن فرص التطور المهني لا تُتاح للجميع بشكل عادل، كما أعرب العديد منهم عن عدم وضوح أو ضعف تنفيذ السياسات المرتبطة بالتنوع والإنصاف والشمول داخل مؤسساتهم.
يختتم التقرير بجملة من الاستراتيجيات العملية لتعزيز هذه المبادئ، منها: تحميل القيادات مسؤوليات واضحة، وتبني سياسات توظيف شاملة، واعتماد أنظمة تقييم موضوعية، وتوفير تدريبات مستمرة، ودعم مجموعات الموظفين ذات الاهتمامات المشتركة. وعلى الرغم من أن هذه الدراسة كانت تجريبية ومحدودة النطاق، فإنها تشكل أساسًا مفيدًا لأبحاث أوسع مستقبلًا، وتؤكد على الحاجة إلى ممارسات مؤسسية شاملة تستند إلى الأدلة والبيانات.
المقدمة
يشير مفهوم التنوع والإنصاف والشمول إلى السياسات والممارسات والثقافات التنظيمية التي تهدف إلى خلق بيئة عمل عادلة ومحترمة ومرحبة بجميع الأفراد، بغض النظر عن اختلافاتهم. ويتضمن هذا المفهوم ما يلي:
- التنوع يشير إلى تمثيل الهويات والخلفيات ووجهات النظر المتنوعة، بما في ذلك العمر، العرق، الإعاقة الجسدية، الخلفية التعليمية، والوضع الاجتماعي والاقتصادي.
- الإنصاف يعني ضمان العدالة في الوصول إلى الموارد والفرص والنتائج. ويتطلب ذلك الاعتراف بوجود فجوات هيكلية والعمل النشط على معالجتها، خاصة تلك التي تؤثر سلبًا على بعض الفئات دون غيرها.
- الشمول هو بناء بيئة يتم فيها تقدير الأفراد من مختلف الخلفيات، واحترامهم، وتمكينهم من المشاركة الكاملة والإيجابية في العمل.
يشكل هذا الإطار أساسًا لبيئة عمل صحية ومبتكرة ومسؤولة اجتماعيًا.
أهمية التنوع والإنصاف والشمول في فاعلية المنظمات وثقافتها
تشهد المؤسسات التي تدمج هذه المبادئ في عملياتها وثقافتها التنظيمية معدلات أعلى من التفاعل والإنتاجية وفعالية الأداء العام. إذ تُعد الفرق المتنوعة أكثر قدرة على تقديم حلول مبتكرة وأفكار إبداعية، بفضل تعدد وجهات النظر والتجارب المتاحة داخل الفريق. كما أن بيئات العمل الشاملة تساهم في تحسين التواصل، وتعزيز روح التعاون، وبناء الثقة، مما يقلل من معدل دوران الموظفين، ويرفع من معنوياتهم، ويزيد من رضاهم الوظيفي.
استطلاع لبيه أعمال حول التنوع والإنصاف والشمول في بيئة العمل
قامت لبيه أعمال مؤخرًا بإجراء دراسة تجريبية تهدف إلى استكشاف حالة التنوع والإنصاف والشمول في سوق العمل السعودي. تأتي هذه المبادرة ضمن التزام لبيه الأوسع بتعزيز العافية الوظيفية في بيئات العمل داخل المملكة. وقد هدفت هذه الدراسة إلى جمع مؤشرات أولية حول كيفية تعامل المؤسسات في السعودية مع مفاهيم الشمول، في ظل تنامي أهمية الممارسات الشاملة في بناء بيئة عمل مزدهرة.
يعرض هذا القسم نتائج الاستبيان الذي أجريناه حول التنوع والشمول في بيئة العمل، والذي سعى إلى تقييم تصورات الموظفين حيال مختلف جوانب الشمول المؤسسي. شارك في الاستبيان 47 موظفًا، وقد قدّم بيانات قيّمة حول الوضع الراهن في بيئة عملنا. شمل الاستبيان بيانات ديموغرافية تتعلق بالحالة الوظيفية، وفترة العمل، والجنس.
البيانات الديموغرافية
- الحالة الوظيفية: أشار غالبية المشاركين إلى أنهم موظفون بدوام كامل (43 من أصل 47 مشاركًا)، بينما ذكر 3 مشاركين أنهم يعملون بدوام جزئي، واختار مشارك واحد “أخرى”.
- مدة الخدمة: تراوحت مدد العمل بين أقل من سنة وحتى أكثر من 8 سنوات، مع تمثيل ملحوظ للفئة بين سنة إلى ثلاث سنوات.
- الجنس: توزعت المشاركات بين الذكور والإناث بشكل شبه متساوٍ (24 ذكرًا و23 أنثى)، مما وفّر أساسًا متوازنًا لتحليل وجهات النظر المختلفة.
أبرز النتائج والملاحظات الإحصائية
- التنوع في بيئة العمل: أظهر الاستبيان انطباعًا إيجابيًا عامًا حول وجود تنوع في الخلفيات والهويات داخل مكان العمل، حيث عبّر عدد كبير من المشاركين عن اتفاقهم أو اتفاقهم التام مع هذه الفكرة.
- التنوع في القيادة: برزت واحدة من أقوى الإشارات في البيانات من سؤال حول تنوع القيادات، حيث وافق 22 مشاركًا ووافق بشدة 15 آخرون، فيما بقي 4 محايدين و6 أعربوا عن عدم موافقتهم. وهذا يشير إلى أن أغلب الموظفين يلاحظون ويقدّرون التنوع في المستويات القيادية.
- الشمول وسماع الأصوات: رغم أن كثيرًا من الموظفين شعروا بأن آراءهم مسموعة ومقدّرة أثناء اتخاذ القرارات، إلا أن تفاوت الردود أشار إلى أن هناك حاجة لتحسين مستوى إشراك جميع الأصوات بشكل منصف.
- الإنصاف في الترقيات وتوزيع المهام: تباينت الآراء حول مدى عدالة الترقيات، وإن كانت تستند إلى الكفاءة، وكذلك حول توزيع المهام والمزايا المالية. هذا التباين يشير إلى شعور بعض الموظفين بعدم وضوح أو عدالة هذه الإجراءات.
- فرص النمو المهني: عبّر 18 مشاركًا عن عدم اتفاقهم أو عدم اتفاقهم الشديد مع عبارة تفيد بوجود فرص متساوية للنمو المهني لجميع الموظفين، مما يشير إلى وجود قلق ملموس في هذا الجانب.
- التدريب والسياسات: أظهرت ردود الفعل ترددًا واضحًا حول فعالية التدريب المقدم بشأن قضايا التنوع والشمول، وكذلك حول وضوح وفعالية السياسات المعتمدة داخل المؤسسة في هذا المجال.
- آليات الإبلاغ: أبدى غالبية المشاركين عدم وعيهم أو عدم رضاهم عن آليات الإبلاغ عن التمييز أو الانحياز، حيث اختاروا “لا أوافق بشدة”، “لا أوافق”، أو “محايد”.






مقترحات التحسين
في السؤال النصي: “ما هو الشيء الواحد الذي يمكن تحسينه لخلق بيئة عمل أكثر شمولًا؟”، وردت عدة مواضيع متكررة، من أبرزها:
- الحاجة إلى برامج تدريب وتوعية أكثر فاعلية
- سياسات أوضح وتطبيق أفضل لها
- تعزيز الشفافية والعدالة في المزايا والتعويضات
- تحسين كفاءة الإدارة والممارسات القيادية
الملخص
تعكس نتائج الاستبيان صورة متعددة الأبعاد عن واقع التنوع والشمول داخل بيئة العمل. فبينما تظهر مؤشرات إيجابية حول وجود تنوع، إلا أن هناك مجالات واضحة بحاجة للتحسين، خصوصًا فيما يتعلق بالإنصاف في الترقيات، توزيع المهام، فرص التطور المهني، وتعزيز وعي الموظفين بالسياسات والآليات المعمول بها.
يُعد هذا الاستبيان دراسة أولية، ومن المهم التعامل مع نتائجه على هذا الأساس نظرًا لصغر حجم العينة. ومع ذلك، فإنه يقدم قاعدة مهمة لتوجيه التدخلات وتحسين الممارسات التنظيمية. وسيكون من المفيد مستقبلاً تنفيذ دراسة أوسع نطاقًا تشمل عينة أكبر وأكثر تنوعًا، بهدف تعزيز فهمنا للواقع، وتحديد اتجاهات أعمق، وبناء مرجع قوي لدعم السياسات الوطنية والمؤسسية ذات العلاقة بالشمول في بيئة العمل.
فوائد التنوع والإنصاف والشمول في المؤسسات
تجني المؤسسات التي تتبنى مبادئ التنوع والإنصاف والشمول فوائد كبيرة، لا سيما في مجالات الابتكار والإبداع. إذ تُظهر الفرق المكوّنة من أفراد ذوي خلفيات وتجارب ووجهات نظر متنوعة قدرة أعلى على معالجة المشكلات من زوايا متعددة، مما يؤدي إلى حلول أكثر أصالة وابتكارًا. وتُشير الدراسات إلى أن الفرق المتنوعة تنتج خيارات إبداعية أوسع، وتُساهم في تعزيز قدرة المؤسسة على التكيّف والتنافس.
تحسين اتخاذ القرار وحل المشكلات
عندما يجتمع أفراد من ثقافات، وأجناس، وتجارب حياتية مختلفة، فإنهم يوسّعون نطاق وجهات النظر المتاحة، ما يُثري النقاشات ويقلل من مخاطر التفكير الجماعي الأحادي. وتكون هذه الفرق أكثر دقة في تقييم السيناريوهات وتحديد المخاطر والفرص، مما يساعدها على اتخاذ قرارات متوازنة ومدروسة. وقد أثبتت التجربة أن المؤسسات التي تضع التنوع والإنصاف والشمول ضمن أولوياتها، غالبًا ما تتفوق على نظيراتها بفضل رؤى أوسع وأكثر شمولًا في عمليات التخطيط الاستراتيجي وحل المشكلات.
رفع مستويات رضا الموظفين وتفاعلهم
الموظفون الذين يشعرون بأنهم مقدَّرون ومشمولون في بيئة العمل غالبًا ما يظهرون مستويات أعلى من الحافزية والولاء والالتزام تجاه المؤسسة. فالشمول يعزز الإحساس بالانتماء ويحدّ من مشاعر التهميش أو العزلة. كما أن ممارسات العمل العادلة تدعم الشفافية وتعزز ثقة الموظفين وأمانهم النفسي، مما يؤدي إلى تقليل معدلات الاستقالات، وزيادة الاحتفاظ بالمواهب.
فهم أعمق للأسواق ومواءمة أفضل مع العملاء
عندما تعكس فرق العمل تنوّع الأسواق التي تخدمها، تصبح أكثر قدرة على استيعاب احتياجات العملاء وتفضيلاتهم وتحدياتهم. وتساعد هذه المطابقة بين تنوع المؤسسة والمجتمع على تطوير منتجات وخدمات واستراتيجيات تسويقية تنسجم مع مختلف شرائح الجمهور بطريقة أصيلة، مما يعزز من مصداقية العلامة التجارية، ويزيد من ولاء العملاء، ويمنح المؤسسة ميزة تنافسية في أسواق متنوعة ومحلية أو عالمية.
العوائق التي تحدّ من تطبيق مبادئ التنوع والإنصاف والشمول
التحيّزات المؤسسية والحواجز الهيكلية
تشمل هذه التحيزات ما هو ظاهر منها أو ضمني، وغالبًا ما تؤثر على عمليات التوظيف، والترقية، والتعويضات، والتطوير المهني. كما أن بعض السياسات غير العادلة أو الممارسات القديمة وغير المحدثة قد تُبقي على فجوات قائمة وتؤدي إلى تهميش مجموعات معينة داخل المؤسسة، مما يُكرّس حالات عدم الإنصاف ويُعيق التقدّم نحو بيئة أكثر شمولًا.
قلة الوعي أو الفهم الخاطئ لمفاهيم التنوع والإنصاف والشمول
قد يكون لدى بعض الموظفين أو الإدارات العليا تصورات خاطئة، يرون من خلالها أن مبادرات الشمول مجرد التزام شكلي أو إجراء تجميلي لا علاقة له بجوهر العمل المؤسسي. هذا الفهم المحدود يمكن أن يؤدي إلى تبني استراتيجيات غير فعّالة أو تطبيق سطحي لا يعالج التحديات الحقيقية، ما يُفقد المبادرات معناها وتأثيرها.
المقاومة للتغيير
قد يواجه تطبيق ممارسات شاملة مقاومة من بعض الموظفين، خاصة إذا شعروا أن التغييرات قد تهدد مكانتهم أو صلاحياتهم أو مواردهم. وقد تظهر هذه المقاومة بشكل مباشر أو غير مباشر، مثل التردد في المشاركة في التدريبات، أو رفض تطبيق ممارسات أكثر شمولًا داخل الفريق.
ضعف التزام القيادات
عندما لا تُظهر القيادات العليا دعمًا واضحًا ومستمرًا للتنوع والإنصاف والشمول، يصبح من الصعب ترسيخ هذه المبادئ في ثقافة المؤسسة وعملياتها اليومية. غياب الدعم القيادي يُرسل رسائل ضمنية بأن هذه المبادرات ليست ذات أولوية حقيقية، ما يؤثر سلبًا على سلوك الموظفين ومستوى تفاعلهم. لتحقيق تقدم فعلي، يجب على القادة أن يُجسّدوا السلوك الشامل، ويوفروا الموارد اللازمة، ويُفعّلوا آليات للمساءلة، ويُعلنوا التزامهم بشكل صريح ومتواصل.
الاستراتيجيات والممارسات الفعّالة لتعزيز التنوع والإنصاف والشمول في المؤسسات
مساءلة القيادة ودورها في تقديم النموذج
النجاح في ترسيخ مبادئ التنوع والإنصاف والشمول يبدأ من الأعلى. عندما يتصرف القادة كنماذج إيجابية ويدعمون هذه المبادئ علنًا، فإنهم يُرسّخون التزام المؤسسة الكامل بها، مما يخلق بيئة تُشجع الآخرين على الالتزام بالمثل. ويمكن تعزيز هذه المساءلة من خلال إدماج أهداف التنوع والإنصاف في تقييم أداء القيادات، بما يضمن التزامًا ملموسًا يُترجم إلى ممارسات يومية.
آليات توظيف شاملة وعادلة
لضمان عدالة التوظيف، يمكن للمؤسسات اعتماد إجراءات شفافة ومُنظّمة تشمل تشكيل لجان مقابلات متنوعة، واستخدام توصيفات وظيفية خالية من العبارات التي قد تُقصي مجموعات معينة. كما يُستحسن توسيع دائرة الاستقطاب لتشمل قنوات مختلفة تُسهم في جذب مرشحين من خلفيات غير ممثلة بما فيه الكفاية، والتركيز على تقييم المهارات والخبرات العملية بدلاً من الاعتماد الحصري على الخلفيات الأكاديمية أو المهنية التقليدية.
ممارسات عادلة في التقييم والترقية
تعتمد المؤسسات الأكثر إنصافًا على أنظمة تقييم أداء واضحة المعايير، تهدف إلى تقليل التحيزات الشخصية وتضمن أن التقييم يتم بناءً على نتائج محددة. وينبغي أن تكون مسارات الترقية واضحة ومعلنة، مع تحديد المتطلبات اللازمة وفرص التطور المهني، ما يُعزز الشعور بالعدالة والشفافية ويمنع تكرار الأنماط التفضيلية.
التدريب والتوعية المستمرة للموظفين
من المهم ألا تقتصر التوعية على جلسة واحدة، بل أن تكون جزءًا من نهج تعلّمي مستمر يغطي موضوعات مثل التحيز اللاواعي، ومهارات القيادة الشاملة، والكفاءة الثقافية. التدريب المنتظم يساعد في بناء وعي حقيقي، ويُحفّز الموظفين على إعادة النظر في سلوكياتهم وتفاعلهم داخل الفريق.
إنشاء مجموعات دعم الموظفين (Employee Resource Groups)
تُوفّر مجموعات دعم الموظفين مساحة آمنة تُشجّع الأفراد من خلفيات مختلفة على تبادل الخبرات، التعبير عن احتياجاتهم، والعمل بشكل جماعي على تعزيز بيئة العمل. عندما تحظى هذه المجموعات بدعم إداري وتمويلي، فإنها تصبح أداة فعّالة في تعزيز الانتماء وتغذية السياسات المؤسسية من واقع تجارب حقيقية.
الوضع الحالي لمفاهيم التنوع والإنصاف والشمول في بيئات العمل
أصبحت مبادئ التنوع والإنصاف والشمول جزءًا أساسيًا من استراتيجيات المؤسسات على مستوى العالم. وتزداد قناعة الشركات بأهمية خلق بيئات عمل متنوعة وشاملة، لما لذلك من تأثير مباشر على الابتكار، وزيادة تفاعل الموظفين، وتحسين الأداء العام للمؤسسة. وتشير الاتجاهات العالمية إلى تصاعد الاهتمام بهذه المبادئ، وتبنّي العديد من المؤسسات لممارسات تهدف إلى تعزيز الشمول ومعالجة الفجوات النظامية داخل بيئات العمل.
- التمثيل في القيادة: في عام 2023، كانت أكثر من 10% من شركات Fortune 500 بقيادة نساء، مما يشير إلى تقدم ملموس في تمثيل المرأة في المناصب القيادية العليا.
- تنوع القوى العاملة: يرى 76% من الباحثين عن عمل حول العالم أن وجود بيئة عمل متنوعة يُعد عاملاً مهمًا عند تقييم عروض العمل أو اختيار الشركات.
- الاستراتيجيات الشاملة: حوالي 89% من الشركات في الولايات المتحدة لديها بالفعل استراتيجية خاصة بالتنوع والإنصاف والشمول، أو تخطط لتبني واحدة، مما يعكس انتشار هذا التوجه بشكل واسع.
- فجوة الأجور بين الجنسين: عالميًا، تكسب النساء نحو 83 سنتًا مقابل كل دولار يحصل عليه الرجال عن نفس العمل.
- تصورات الموظفين: يرى حوالي 52% من العاملين في الولايات المتحدة أن مبادرات التنوع والإنصاف والشمول إيجابية، رغم أن هذه النسبة شهدت تراجعًا طفيفًا مقارنة بالسنوات السابقة، مما يدل على الحاجة إلى تواصل مستمر وتفاعل أعمق.
الوضع في الشرق الأوسط والمملكة العربية السعودية
تشهد منطقة الشرق الأوسط، وخاصة المملكة العربية السعودية، تسارعًا ملحوظًا في تطبيق مفاهيم التنوع والإنصاف والشمول، وإن كان بدرجات متفاوتة بين القطاعات المختلفة.
- مشاركة المرأة في سوق العمل: بلغت نسبة مشاركة المرأة في القوى العاملة 36.2% في الربع الثالث من عام 2024، متجاوزة الهدف المحدد في رؤية 2030 والبالغ 30% قبل الموعد المحدد، وتسعى المملكة الآن للوصول إلى نسبة 40% بحلول عام 2030.
- مشاركة الشابات: ارتفعت نسبة مشاركة النساء السعوديات في الفئة العمرية بين 15 و24 عامًا إلى 18% في الربع الثالث من 2024، مما يشير إلى زيادة اندماج الشابات في سوق العمل.
- ريادة الأعمال: تقود النساء 45% من المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في المملكة، وهو مؤشر على الدور المتنامي للمرأة في النشاط الاقتصادي الوطني.
الشمولية والإعاقة في السعودية
وفقًا لبيانات عام 2022، يشكل الأشخاص ذوو الإعاقة حوالي 5.9% من سكان المملكة، أي ما يقارب 1.35 مليون فرد من إجمالي السكان البالغ نحو 32.17 مليون. ومن بين هؤلاء، يعاني 2.9% من صعوبات شديدة، حيث تُعد الإعاقات البصرية الأكثر شيوعًا (46.02%)، تليها الإعاقات الحركية (29.13%) بين أولئك الذين يعانون من أكثر من صعوبة.
وقد شهد معدل توظيف الأشخاص ذوي الإعاقة تحسنًا، إذ ارتفع من 7.7% في عام 2017 إلى 12% بحلول نهاية عام 2020، بما يتماشى مع أهداف رؤية 2030. ومع ذلك، لا تزال معدلات البطالة مرتفعة جدًا في هذه الفئة، حيث تبلغ 75.3% بين النساء ذوات الإعاقة مقابل 32.8% للنساء غير ذوات الإعاقة، و48.6% للرجال ذوي الإعاقة مقابل 11.5% لنظرائهم من غير ذوي الإعاقة.
وينص نظام العمل السعودي على أن تقوم المؤسسات التي تضم 25 موظفًا أو أكثر بتخصيص ما لا يقل عن 4% من وظائفها للأشخاص ذوي الإعاقة. وتلعب هيئة رعاية الأشخاص ذوي الإعاقة دورًا محوريًا في تحسين الخدمات والدعم، حيث ساهمت في:
- استفادة 1,340 فردًا من برامج صندوق تنمية الموارد البشرية
- دعم 1,316 مستفيدًا ضمن برامج وزارة الشؤون البلدية والقروية والإسكان
- تدريب 866 شخصًا عبر المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني
هذه الأرقام تعكس تقدّمًا ملموسًا، لكنها تؤكد في الوقت نفسه على استمرار الحاجة إلى جهود إضافية لتحقيق الدمج الكامل والمستدام للأشخاص ذوي الإعاقة في بيئات العمل.
ما تقدمه لبيه
توفر شركة لبيه مجموعة شاملة من الخدمات المصممة لدعم المؤسسات في بناء بيئات عمل شاملة، عادلة، ومتنوعة. ترتكز هذه الخدمات على ممارسات قائمة على الأدلة، وتتميّز بالمرونة لتلبية الاحتياجات الخاصة بكل مؤسسة. وتشمل هذه الخدمات، على سبيل المثال لا الحصر:
- ورش العمل وبرامج التدريب
تُقدَّم ورش عمل تفاعلية قائمة على السيناريوهات الواقعية في موضوعات محورية مثل التحيز اللاواعي، القيادة الشاملة، الكفاءة الثقافية، وإمكانية الوصول. تهدف هذه الجلسات إلى رفع الوعي، وتحدي الافتراضات المسبقة، وتزويد الموظفين والقادة بأدوات عملية لدعم الشمول في الأداء اليومي. - جلسات الإرشاد والاستشارات الفردية والجماعية
توفّر الشركة خدمات إرشادية مهنية على المستوى الفردي والجماعي، تهدف إلى تعزيز الممارسات الشاملة، ومواءمة القيم مع السلوك، ودعم التغيير في الثقافة المؤسسية. ويتميّز مستشارونا بخبرة معرفية وفهم للسياقات المحلية. - الندوات الافتراضية وحملات التوعية
تنظم لبيه جلسات افتراضية دورية لجميع المستويات الوظيفية، تتناول الاتجاهات الحديثة، والأطر القانونية، والخطوات العملية لتعزيز الشمول. يمكن دمج هذه الندوات في برامج التعلم المؤسسي أو تخصيصها لمناسبات محددة داخل المؤسسة. - مراجعة السياسات وتطويرها
تقدّم الشركة دعمًا متخصصًا في تقييم السياسات المؤسسية الحالية، وتحديد الثغرات، والمشاركة في تطوير سياسات وإجراءات شاملة. يشمل ذلك مراجعة نظم التوظيف، معايير الترقية، آليات الشكاوى، ومعايير الوصول للأشخاص ذوي الإعاقة. - استشارات مخصصة في التنوع والإنصاف والشمول
توفر لبيه استشارات معمّقة لتقييم الثقافة المؤسسية، وجمع رؤى داخلية، ووضع خطط عمل استراتيجية تتماشى مع المعايير الوطنية والعالمية. - قياس التفاعل واحتياجات الموظفين
من خلال استبيانات، ومجموعات نقاش، وتحليل البيانات، تساعد لبيه المؤسسات في فهم تصورات الموظفين، وقياس مستويات الشمول، وتوجيه المبادرات المستقبلية بناءً على أدلة موثوقة.
بعض نتائج التقرير :
- 80%80 بالمئة ييرون ان بيئة عملهم تضم شريحة متنوعة من الناس
- 67%67 بالمئة يعترضون او يشعرون بالحياد ان توزيع المهام في منظمتهم يتم بشكل عادل
- 53%53 بالمئة يشعرون ان اصواتهم مسموعة عند اتخاذ القرارات