كيف تعلم ابنك فن التفكير الإيجابي؟

في عمر 9-12 سنة، تبدأ مرحلة ما قبل المراهقة، وهي مرحلة حساسة من حياة الفرد، حيث يصبح الطفل أكثر نضجاً وتفهما، ويبدأ في اكتشاف الحياة بصورة أكثر وضوحاً، ويبدأ في فهم المفاهيم المعقدة والعلاقات بين السبب والنتيجة، ويضع الخطوات نحو طريقه في الحياة.
وفي هذه المرحلة، تعلم فن التفكير الإيجابي ليس رفاهية، بل مهارة أساسية تساعد الطفل على مواجهة التحديات والتعلم من التجارب والتعامل مع الفشل بصورة سليمة، كما أنه يتكون لديه الدافع نحو الاستمرارية في الحياة ووضع الخطط والأهداف، بالإضافة إلى امتلاك المهارات للتعامل مع أقرانه في نفس العمر، وأيضاً من هم أكبر سناً، والتعلم والاستفادة من تجاربهم الحياتية.

ما هو فن التفكير الإيجابي؟

فن التفكير الإيجابي يعني النظر بتفاؤل للمستقبل، وتوقع ما هو أفضل دائماً، ومحاولة البحث عن حلول أكثر إيجابية مع مشاكل الحياة المختلفة، والتحدث مع الذات بطريقة مشجعة بدلاً من الانتقاد الدائم، والتعلم من الأخطاء، مع امتلاك مرونة نفسية والقدرة على التعافي بعد الصعوبات.
وفي هذه المرحلة العمرية تحديداً، اكتساب فن التفكير الإيجابي يساعد على بناء شخصية الطفل بصورة سليمة، ويصبح أكثر قدرة على اتخاذ القرارات في الحياة، ويتجلى ذلك في:
التطور المعرفي والنفسي: يبدأ الطفل في فهم نفسه بشكل أفضل، ويتعلم الفرق بين الصواب والخطأ، ويتعرف على نقاط القوة ونقاط الضعف لديه، وكل ذلك يدعم نمو صورة ذاتية للطفل في المستقبل.
التأثير على الأداء التعليمي: الأفكار السلبية التي تتوارد للأطفال حول قدراتهم في التعليم تؤثر سلباً على الدافعية والأداء. بينما تعلم فن التفكير الإيجابي يجعل الطفل ينظر للتعليم بمنظور آخر، ويسعى جاهداً ليحقق أفضل النتائج، ويتعرف على هواياته وطموحه المستقبلي، وكيف يسعى في المراحل التعليمية المختلفة لتحقيق أحلامه.
إدارة العواطف والمشاعر: في هذه السنّ، يواجه الطفل مشاعر مختلفة بين النضج وتحمل المسؤولية والخوف من الفشل، فلذلك تنمية التفكير الإيجابي تساعده على تنظيم مشاعره والتحكم فيها، وأن يفكر في حلول منطقية، وليس العيش في ضغط دائم من التردد.
العلاقات الاجتماعية: طفل يُفكّر بشكل إيجابي يكون أكثر تعاوناً، أكثر قدرة على التسامح، ويتفاعل بشكل أفضل مع الآخرين، مما يُحسِّن الصداقات ويقلل النزاعات.

مزايا تعليم فن التفكير الإيجابي في هذه المرحلة

عندما نستطيع تعليم الأطفال فن التفكير الإيجابي في تلك المرحلة العمرية يصبحون أطفالاً أكثر نجاحاً، ويخططون بصورة جيدة لمستقبلهم، و يتغلبون على العثرات في طريق النجاح، لذلك يتميزون عن غيرهم ببعض الصفات مثل:
1- زيادة الثقة بالنفس: يظهر ذلك في كون الطفل قادراً على تجربة الأنشطة الجديدة، ويسعى لتعلمها بأي طريقة، كما أنه يصبح ذو شخصية منفردة يستطيع التحدث بجرأة أمام الآخرين، والتعبير عن آرائه بصدق، ولا يخشى النقد أو الفشل.
2- القدرة على مواجهة الصعوبات: يظهر ذلك في استغلاله نقاط القوة لمواجهة الصعوبات، والتعلم من أخطائه دون جعلها تسيطر عليه، ويسعى للوصول لحلول إيجابية للمشكلات، واستخدام استراتيجيات جديدة بدلاً من سيطرة الفشل عليه.
3- تنمية مهارات التفكير النقدي: دائماً ما يسيطر على تفكير الطفل كيف يمكنه تغيير ما يراه غير مفيد وسلبي في حياته، يبحث عن الأدلة والبراهين التي تثبت صحة آرائه في الحياة، ويصبح ذو شخصية قوية يمكن الاعتماد عليه.
4- تحفيز عملية التعلم والتطور الذاتي: لأن التفكير الإيجابي يؤدي إلى حب التحدي، والسعي للتعلم بدلاً من الخوف من الوقوع في الخطأ.
5- تنمية الشعور بالامتنان والرضا: يصبح الطفل شخصية شاكرة وسعيدة بما يحققه في الحياة، ويبذل قصارى جهده من أجل تحقيق الأفضل، مع الامتنان لكل ما حققه في رحلته الحياتية.

وسائل تعليم فن التفكير الإيجابي للأطفال

بعد التحدث عن أهمية فن التفكير الإيجابي ودوره في تحسين حياة الطفل، يبقى التساؤل: كيف يمكن تعليم فن التفكير الإيجابي؟ وما دور الآباء والمعلمين في تلك المرحلة العمرية؟
التحدث الإيجابي مع الذات: يجب على الآباء والمعلمين تدريب الطفل على الاستماع إلى تفكيره الإيجابي، ومحاولة استنباط مواضع قوته التي تميزه عن الآخرين، وعند توارد الأفكار السلبية مثل “أنا لست جيداً بما فيه الكفاية”، أن يدرب عقله على استبعاد تلك الأفكار، وأن يردّ عليها بفكرة مضادة: “سأجرب وأتعلم”، أو “أنا أتحسن مع الممارسة”، حتى يشعر بقيمة نفسه.
تحديد الأهداف الواقعية: مساعدة الطفل على فهم نفسه وطموحه بشكل أفضل، ومساعدته على وضع خطط فعلية في هيئة أهداف صغيرة من أجل تحقيق أحلامه (مثلاً: تحسين مهارة معينة في المدرسة، أو تعلم هواية جديدة)، ثم تقسيم الهدف إلى خطوات، والاحتفال بالإنجازات، حتى الصغير منها، ذلك يساعده على المضي قدماً.
تمارين الامتنان: تعليم الطفل منذ الصغر الامتنان حتى للأشياء البسيطة، ويمكن ذلك عن طريق بعض الخطوات البسيطة، كأن يذكر كل يوم ثلاث مواقف شعر فيها بالامتنان، وتدوين ذلك. هذا يعوّد ذهنه على الانتباه للإيجابيات.
استخدام التوكيدات الإيجابية: تدريب الطفل دائماً على استخدام عبارات بسيطة مثل “أنا أستطيع التغلب على التحديات”، تُردد صباحاً أو عندما يشعر الطفل بالقلق أو الخوف، ذلك يساعده على التفكير والنظر للحياة بصورة إيجابية أكثر.
تغيير اللغة المستخدمة في المنزل أو المدرسة: تجنّب العبارات القاطعة السلبية، مثل “أنت لا تستطيع”، واستخدم عبارات تشجيعية، مثل “ممتاز، حاول مرة أخرى”، “خطوة جميلة”، “لقد بذلت جهداً”. كل ذلك يساعد على بناء ثقة الطفل بنفسه، كما أنه يبني جداراً من الثقة بين الأسرة والطفل، وبين الطفل والمدرسة.
النماذج الناجحة من الكبار: لأن الأطفال يتعلّمون بالمراقبة، ويسعون دائماً لاتخاذ قدوة لهم، فإذا رأى الطفل من الأب أو الأم أو المدرس كيف يتعامل مع المواقف الصعبة بتفكير إيجابي، وكيف يتحدث عن التجربة، وكيف يتقبل الفشل أو الخطأ، يجعلهم قدوة له، ويقتدي بهم في التصرفات السليمة والتعلم من الأخطاء. كما يمكن الاستعانة بأبطال الروايات الحسنة، وكيف استطاعوا التغلب على الصعاب لتحفيز الأطفال على التفكير بإيجابية.
بجانب كل تلك الممارسات، يجب أيضاً إضافة الأنشطة الترفيهية المفيدة، مثل كتابة المدونات التي تحتوي على مواقف الامتنان، وممارسة تمارين التأمل والاسترخاء، وغرس مبادئ الإيمان بالقدرات. كل ذلك يساعد على نمو طفل يتمتع بفن التفكير الإيجابي.

خطوات لتطبيق فن التفكير الإيجابي

إذا كنت أباً أو أماً لطفل، أو معلماً مسؤولاً عن مجموعة من الأطفال، إليك خطة تدريجية يمكن اتباعها لتنمية فن التفكير الإيجابي لدى الطفل:
1- التوعية أولاً: جلسة بسيطة مع الطفل لشرح ما هو فن التفكير الإيجابي، وكيف يمكن تبنّي الإيجابية في الحياة؟
2- ملاحظة الحالة الحالية: ساعد الطفل على تسجيل الأفكار السلبية، وناقش معه كيف يمكن التغلب عليها وعدم الاستسلام لها.
3- وضع أهداف صغيرة: مثل: مدونات الامتنان، ووضع خطوة بسيطة يومياً نحو الهدف في الحياة.
4- تخصيص وقت يومي أو أسبوعي: لممارسة التأمل البسيط، ومتابعة تطور الطفل ونموه الذهني.
5- استخدام الأدوات المرئية: دفتر يوميات، ملصقات تحفيزية، قصص ملهمة. عندما تتواجد بجانب الطفل، سواء داخل المنزل أو المدرسة، تساعده على تخطي المشكلات.
6- التشجيع والتعزيز: الثناء على المحاولات، ليس فقط على النتيجة، بمكافآت بسيطة أو عبارات تشجيعية، أو حتى القيام بنشاط ترفيهي، حتى يشعر الطفل بقيمة المحاولة.
7- المتابعة والتقييم: كل فترة (مثلاً شهر أو اثنين) من الجيد عقد جلسات تقييم للطفل عن طريقة تعامله وأفكاره، وهل يسير في طريق إيجابي صحيح أم ما يزال في حاجة للمساعدة؟

خاتمة

“فن التفكير الإيجابي” ليس مجرد فكرة لطيفة، بل أساس يساعد على نمو الطفل بعقلية سليمة وصحة نفسية أفضل، ويصبح متفوقاً في دراسته، قادراً على تحديد أهدافه، وتكوين علاقات اجتماعية سليمة. في عمر 9-12 سنة، حين يكون الدماغ مرناً والتجربة تؤثر كثيراً، التعليم والتدريب على هذا الفن يمكن أن يترك أثراً ممتداً طوال الحياة.

347
شارك المقال :
مقالات ذات صلة :
التفكير الإيجابي يحمي ابنك من القلق والاكتئاب
التفكير الإيجابي يحمي ابنك من القلق والاكتئاب
لا تستخدم المصعد غدًا
لا تستخدم المصعد غدًا