أسئلة وأجوبة: الصحة النفسية الرقمية للموظفين

كيف أعرف أنني أعاني من الإرهاق الرقمي؟

الإرهاق الرقمي هو حالة من التعب والإرهاق النفسي الناجم عن الاستخدام المفرط للأجهزة الرقمية. من العلامات الشائعة ظهور الشعور بالإرهاق المستمر وضعف في الطاقة، بالإضافة إلى ضعف التركيز وصعوبة في إنجاز المهام. قد يرافق ذلك اضطرابات في النوم وصعوبة في الاستغراق بالنوم عند التعرض للشاشات قبل النوم. كما يُلاحظ زيادة في التوتر أو العصبية والمزاج المتقلب، وقد تظهر أعراض بدنية مثل الصداع أو آلام في الرقبة والصدر نتيجة الإجهاد المستمر. إذا لاحظت مزيجًا من هذه الأعراض – التعب المزمن، قلة الانتباه، اضطراب النوم، والقلق الزائد حول العمل – فقد تكون مؤشرًا على وجود إرهاق رقمي.

ما أفضل طريقة لتحديد وقت استخدام الهاتف بعد ساعات العمل؟

تشير الأبحاث إلى أن الاستخدام المتواصل للهاتف بعد الدوام يزيد من صراع الحياة-العمل ويؤثر سلبًا على الرفاه النفسي للعاملين. وللوصول إلى توازن صحي، ينصح باتخاذ إجراءات مثل:

تحديد أوقات خالية من الهاتف: حدد أوقاتًا محددة لا تستخدم فيها هاتفك (مثلاً خلال الوجبات أو بعد الساعة الثامنة مساءً) لإتاحة وقت للأسرة والنوم دون انقطاعات.

استخدام وضع “عدم الإزعاج”: فعل خاصية وضع الصامت أو عدم الإزعاج بعد انتهاء العمل لكتم الإشعارات والتنبيهات الواردة. هذا يساعد في دعم الوقت العائلي والحفاظ على الفاصل بين العمل والحياة الخاصة.

تقليل الإشعارات: يمكنك إيقاف إشعارات البريد الإلكتروني والتطبيقات الاجتماعية خارج أوقات الدوام. فإن غياب الإشعارات يقلل من التشتت ويساهم في تركيز أفضل وصحة نفسية أعلى.

استخدام أدوات التحكم بالوقت: تستفيد بعض الهواتف من إعدادات رقمية تحدد حداً زمنياً لاستخدام التطبيقات بعد ساعات معينة. على سبيل المثال، يمكنك جدولة فترات “راحة رقمية” يومية لا تزيد فيها عن ساعتين من تصفح التطبيقات الترفيهية.
باتباع هذه التدابير – تحديد فترات خالية من الأجهزة، وكتم الإشعارات خارج العمل – ستتمكن من إعادة التوازن الرقمي بين الحياة الشخصية والعمل، كما يوصي الخبراء بضرورة تفكيك ارتباطك الدائم بالهاتف بعد الدوام.

هل تطبيقات التأمل فعّالة حقًا؟

وجدت دراسات حديثة أن التأمل عبر التطبيقات يمكن أن يكون مفيدًا لتحسين الصحة النفسية. ففي تحليل تلوي/شمولي لـ34 تجربة سريرية عشوائية، أظهر مستخدمو تطبيقات التأمل انخفاضًا ملحوظًا في مستويات الإجهاد (مؤشر التأثير g≈0.46)، والقلق (g≈0.28)، والاكتئاب (g≈0.33) مقارنةً بمن لم يستخدموا هذه التطبيقات. بعبارة أخرى، تساعد هذه التطبيقات في خفض التوتر وتحسين الرفاه العام. معظم الدراسات (حوالي 68%) أبلغت عن آثار إيجابية ولو صغيرة إلى متوسطة على جوانب مختلفة من الرفاهية. وعليه، فإن التطبيقات مثل “نَفَس” التي تقدم جلسات تأمل موجه، يمكن أن تُعتبر أدوات مساعدة جيدة للتأمل والاسترخاء، خاصةً إذا واظب المستخدم على استخدامها بانتظام كجزء من روتين يومي.

كيف يمكن خلق توازن رقمي صحي بين الحياة والعمل؟

لخلق توازن رقمي صحي، خصص فترات راحة خالية من الشاشات بانتظام. على سبيل المثال، حاول أن تترك هاتفك بعيدًا أثناء تناول الطعام أو قبل النوم، وأن تحدد ساعات يومية معينة لا تستخدم فيها الأجهزة الإلكترونية. تنصح الأبحاث بإقامة أماكن خالية من التقنية مثل غرفة نوم بلا إنترنت لهواتفك، مما يمنع انصرافك المستمر للعمل ويساعدك على الانفصال الذهني بعد الدوام. يمكنك أيضًا تفعيل فترات “صمت رقمي” مجدولة على تطبيقات الاتصال (مثل Slack أو البريد الإلكتروني) لتجنب الإشعارات في أوقات الراحة. يساعدك هذا النهج على استعادة التركيز والانتعاش الذهني وإعطاء جسدك وعقلك فرصة للتعافي من الإجهاد الرقمي. باختصار، المفتاح هو تعليم نفسك متى تغلق الأجهزة وتوفير مناطق وأوقات للعمل بدونه.

ما آثار الاجتماعات الافتراضية المكثفة على الصحة النفسية؟

أثبتت الدراسات أن الاجتماعات الافتراضية المتكررة قد تؤدي إلى ما يُعرف بـ“إرهاق الفيديو” (Zoom fatigue)، وهي حالة من التعب والضغط النفسي تظهر بسبب كثرة المكالمات المرئية. يشعر الشخص فيها بالإرهاق، والقلق الاجتماعي، والعزلة نتيجة قضاء ساعات طويلة في النظر إلى شاشات الزملاء. فقد أظهرت أبحاث أُجريت خلال فترة كوفيد١٩ في الولايات المتحدة الأمريكية، أن الإكثار من الاجتماعات الافتراضية يرتبط بزيادة القلق والاكتئاب بسبب فقدان التواصل الشخصي الحقيقي. للتخفيف من هذه الآثار، ينصح الخبراء مثل الباحث جويس بايلسون بالاستخدام المرن للتكنولوجيا. مثلاً، يُستحسن ألا تظل الكاميرا مفعّلة طوال الوقت – فكما يقول “ليس عليك استخدام الفيديو لمجرد أنه متاح”. كما يساعد أخذ استراحات قصيرة منتظمة وخفض حجم نافذة الفيديو أو اللجوء للتواصل الصوتي البسيط على تقليل الضغط البصري والإجهاد الناتج من التواصل عبر الشاشة. بهذه الطرق يمكن التقليل من جانب الاجتماعات الافتراضية المكثفة والحفاظ على صحة نفسية أفضل.

كيف أتعامل مع التوتر الناتج عن متابعة البريد الإلكتروني المستمر؟

المتابعة الدائمة للبريد الإلكتروني بعد الدوام ترفع مستوى التوتر والقلق لدى الموظفين وأسرهم. فقد وجدت دراسة أن توقعات الرد المستمر على الإيميلات يزيد القلق ويضر بجودة الحياة الأسرية. للتخفيف من هذا التوتر، يُنصح باتخاذ خطوات ملموسة مثل:

كتم إشعارات البريد خارج أوقات العمل: استخدم وضع “عدم الإزعاج” في الهاتف أو البريد لإيقاف التنبيهات الواردة بعد الدوام. هذا سيقلل الإغراء بالتفقد المستمر ويخفض التشتت الذهني.

تحديد أوقات محددة للفحص: بدلاً من فتح البريد طوال اليوم، حدد فترات زمنية محددة (مثلاً صباحًا ومساءً) للرد على الرسائل. بهذه الطريقة تشعر بتحكم أكبر ولا يبقى العمل يشغلك طوال الوقت.

ممارسة تقنيات الاسترخاء: عند الشعور بالضغط، خصص بعض الدقائق لممارسة تمارين تنفس أو تأمل موجه على تطبيق نفس.

باتباع هذه النصائح، ستتمكن من إعادة بناء فاصل واضح بين ساعات العمل والراحة. فصمت الهاتف خارج الدوام يعزز التركيز والراحة النفسية، ويسمح لك بالانفصال الذهني عن مهام العمل والحفاظ على توازنك العام.

354
شارك المقال :
مقالات ذات صلة :
العلاقة بين ممارسات الصحة والسلامة المهنية والالتزام الوظيفي
العلاقة بين ممارسات الصحة والسلامة المهنية والالتزام الوظيفي
كيف يمكن أن يصبح الاستثمار في الصحة النفسية محركاً للنمو الاقتصادي؟
كيف يمكن أن يصبح الاستثمار في الصحة النفسية محركاً للنمو الاقتصادي؟
كيف تجد الرضا الوظيفي وتستعيد شغفك؟
كيف تجد الرضا الوظيفي وتستعيد شغفك؟
صحة العاملين أولاً
صحة العاملين أولاً
الوعي الذاتي في بيئة العمل
الوعي الذاتي في بيئة العمل
من إعطاء الأوامر إلى قيادة الحوار
من إعطاء الأوامر إلى قيادة الحوار
قوة الكلمات: 5 عبارات تقدير بسيطة تغير أجواء المكتب فورًا
قوة الكلمات: 5 عبارات تقدير بسيطة تغير أجواء المكتب فورًا
لماذا تشعر بالعطش دائمًا في المكتب؟
لماذا تشعر بالعطش دائمًا في المكتب؟
من أهداف إلى قيم
من أهداف إلى قيم
لست مجرد موظف: دليلك الشامل لاكتشاف المعنى والهدف في عملك اليومي
لست مجرد موظف: دليلك الشامل لاكتشاف المعنى والهدف في عملك اليومي
تغلب على خمول ما بعد الظهيرة
تغلب على خمول ما بعد الظهيرة
استعد في 5 دقائق
استعد في 5 دقائق
4 تمارين مكتبية بسيطة لتجديد طاقتك في حر الصيف
4 تمارين مكتبية بسيطة لتجديد طاقتك في حر الصيف
حوّل ضغط العمل إلى دافع للنجاح
حوّل ضغط العمل إلى دافع للنجاح
تمارين يقظة ذهنية سريعة لاستعادة التركيز في العمل
تمارين يقظة ذهنية سريعة لاستعادة التركيز في العمل