تسعون يومًا متبقية
في أول أكتوبر، يبقى من السنة ثلاثة أشهر. وفي أغلب المؤسسات، يحدث الشيء نفسه كل عام: يمرّ أكتوبر ونوفمبر بإيقاعهما المعتاد، ثم يبدأ في ديسمبر سباق مفاجئ لإنهاء ما يمكن إنهاؤه، وكتابة تقرير عن عام لا يتذكر أحد نصفه الأول.
المشكلة ليست في الجهد، بل في التوقيت. فالذاكرة تنحاز إلى القريب: ما جرى في الأسابيع الأخيرة يحضر بوضوح، وما جرى في مارس يحتاج بحثًا في البريد الإلكتروني والتقارير القديمة. وهذا الانحياز يعمل في اتجاهين، قد يمحو شهر متعثّر سنةً جيدة، وقد يلمّع إنجازٌ أخير عامًا متوسطًا. في الحالتين، التقييم قد لا يعكس ما حدث فعلًا.
الخبر الجيد أن تسعين يومًا وقت كافٍ لتغيير النتيجة، بشرط أن تبدأ الآن لا في ديسمبر.
تسعون دقيقة تكفي للمراجعة
خصّص جلسة واحدة هذا الأسبوع، وراجع فيها أربعة أسئلة.
ما الذي أنجزته فعلًا منذ يناير؟ افتح تقويمك وبريدك وملفاتك، وتابع شهرًا شهرًا. اكتب قائمة واقعية بما سلّمته، وبما تغيّر بسببك. الهدف ليس تجميل الصورة، بل استرجاع ما نسيته أنت قبل أن ينساه غيرك. أغلب الناس يكتشفون هنا إنجازين أو ثلاثة كانوا سيغفلون عنهما تمامًا.
ما الذي لن يكتمل؟ بعض الأهداف التي وُضعت في يناير لم تعد ذات معنى: تغيّرت الأولويات، أو تبدّل الفريق، أو اتضح أنها كانت طموحة أكثر من اللازم. الاعتراف بذلك في أكتوبر تصرّف مهني. الاعتراف به في ديسمبر يبدو اعتذارًا.
ما الذي يستحق التركيز؟ اختر ثلاثة بنود على الأكثر لهذه التسعين يومًا. كل بند إضافي يقلّل احتمال إنجاز البقية.
ما الذي أحتاج أن أطلبه؟ موارد، أو تأجيل، أو قرار معلّق عند شخص آخر. الطلب في أكتوبر ممكن؛ الطلب في ديسمبر متأخر.
حوّل الأولويات إلى خطط “إذا… فإن”
هنا يكمن الفرق بين نية وخطة. في تحليل بَعدي شمل 94 دراسة مستقلة وأكثر من 8000 مشارك، ظهر أن ربط السلوك بموقف محدد، ما يسمى “نوايا التنفيذ”، يحقق أثرًا متوسطًا إلى كبير في بلوغ الهدف، وذلك بالمقارنة مع أشخاص لديهم النية نفسها لكن بلا خطة مرتبطة بموقف.
عمليًا: “سأعمل على ملف الميزانية” نية. “كل ثلاثاء من التاسعة إلى العاشرة والنصف أعمل على ملف الميزانية قبل فتح البريد” خطة. الفرق ليس في الحماس، بل في أن الموعد نفسه صار هو المحفّز.
محادثة واحدة مع مديرك
اطلب لقاءً قصيرًا هذا الشهر، واعرض ثلاثة أشياء: ما أنجزته، وما تقترح إسقاطه، وما تريد التركيز عليه حتى نهاية العام. هذه المحادثة تفعل شيئين: تعطيك فرصة لتعديل المسار بينما التعديل ممكن، وتضع أمام مديرك صورة العام كاملًا قبل أن تتشكّل انطباعاته في الأسابيع الأخيرة.
وهي مهمة بالنظر إلى حال المديرين أنفسهم: تُظهر بيانات جالوب لعام 2026 أن اندماج المديرين هبط تسع نقاط منذ 2022 ليصل إلى 22٪، وأن أحدّ هبوط سنوي وقع بين 2024 و2025 وحدهما — من 27٪ إلى 22٪. والاندماج العالمي بين الموظفين عمومًا نزل إلى 20٪، وهو أدنى مستوى منذ 2020. مديرك مثقل بالمهام هو الآخر، ولن يبادر غالبًا. المبادرة منك تخدمكما معًا.
سجّل أولًا بأول
آخر خطوة، وأقلها كلفة: افتح ملفًا بسيطًا واكتب فيه ثلاثة أسطر كل جمعة عمّا أنجزته هذا الأسبوع. خمس دقائق أسبوعيًا تعني أنك في ديسمبر القادم لن تبدأ من الصفر، وأن تقييمك سيُبنى على سجل لا على ذاكرة.
خطوتك اليوم
احجز في تقويمك تسعين دقيقة قبل نهاية هذا الأسبوع، وسمّها “مراجعة الربع الأخير”. ثم اكتب في نهايتها ثلاثة بنود فقط، لكل بند موعد ثابت في أسبوعك. الأشهر الثلاثة القادمة ستمرّ على أي حال؛ السؤال الوحيد هو ما إذا كنت ستقرّر كيف تمرّ.














